الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

423

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

هذا مضافا إلى ما يظهر من قوله تعالى : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ « 1 » . بناء على شمولها للجد مع فقد الأب وصدق اليتيم عليه ، فتدل على استمرار ولاية الجد على اليتيم الذي فقد أبوه حتى يكون رشيدا ، ويمكن استفادة حكم الأب منه من طريق الأولوية فتدبّر . وأمّا بالنسبة إلى المنفصل فأصالة عدم ولاية الأب والجد حاكم فيه ، فيشمله عموم ولاية الفقيه الشاملة لأمثال المقام قطعا . هذا ولكن الملاحظ من سيرة العقلاء من أهل العرف بقاء ولاية الأب والجد على المجنون والسفيه سواء اتصل السفه والجنون بالصغر أو لا . ومعه لا تصل النوبة إلى الحاكم ، والظاهر أنّ هذه السيرة جارية من قديم الزمان إلى زماننا هذا ، وبما أنّ الشارع لم يمنع منها فلا بدّ من قبولها ، ولكن مخالفة الإجماع في هذه المسألة أيضا مشكلة ، فلا أقل من أن لا يترك الاحتياط بالجمع بين اذن الأب أو الجد والحاكم في المتصل والمنفصل واللّه العالم . المقام الثاني : ولاية الفقيه على أخذ الأخماس والزكوات وشبهها ظاهر كلام الأصحاب جواز دفع الزكاة والخمس إلى الحاكم الشرعي في عصر الغيبة ، إنّما الكلام في وجوبه وعدمه . قال شيخ الطائفة في خلاف في ( المسألة 42 ) من مسائل زكاة الفطرة : « يستحب حمل الزكوات : زكاة الأموال الظاهرة والباطنة وزكاة الفطرة ، إلى الإمام ، ليفرقها على مستحقيها ، فان فرقها بنفسه جاز ، وقال الشافعي : الباطنة هو بالخيار والفطرة مثلها والظاهرة فيها قولان : « أحدهما » يتولاه بنفسه ، و « الآخر » يحملها إلى الإمام ، ومنهم من قال الأفضل ان يلي

--> ( 1 ) . سورة النساء ، الآية 6 .