الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
420
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
ومتداولا على رؤوس أقلامهم ( مشيرا إلى ما مر أو شبهه من كلمات القائلين بالولاية ) . ثم قال بعد كلام به : وبالجملة فانّ عدّ الحاكم الشرعي في جملة الأولياء كما ذكروا وإن كان مسلما بينهم ومتفقا عليه عندهم إلّا أنّه خال عن الدليل من الأخبار نعم يمكن تخصيص ذلك بالإمام عليه السّلام من حيث الولاية العامة وأنّه أولى بالناس من أنفسهم » « 1 » . 10 - ذكر المحقق النائيني قدّس سرّه كلاما طويلا في المقام وقال بعد المناقشة في كثير من أدلة ولاية الفقيه ما نصه : « نعم لا بأس بالتمسك بمقبولة عمر بن حنظلة ، فانّ صدرها ظاهر في ذلك حيث إن السائل جعل القاضي مقابلا للسلطان ، والإمام قرره على ذلك . . . فان الحكومة ظاهرة في الولاية العامة فانّ الحاكم هو الذي يحكم بين الناس بالسيف والسوط ، وليس ذلك شأن القاضي ، ولكن ختم كلامه بهذا القول ، وكيف كان فإثبات الولاية العامة للفقيه بحيث تتعين صلاة الجمعة في يوم الجمعة بقيامه لها أو نصب إمام لها مشكل » « 2 » . وممّا يليق بالذكر أن شيخنا الأعظم قدّس سرّه ذكر في مكاسبه في البحث الآتي من ولاية عدول المؤمنين ما يظهر منه التأكيد على الكبرى الكلية السابقة حيث قال : « ما كان تصرفا مطلوب الوجود للشارع إذا كان الفقيه متعذر الوصول فالجواز تولّيه لا حاد المؤمنين ، لأنّ المفروض كونه مطلوبا للشارع غير مضاف إلى شخص » ( وهذا الكلام يشمل أمر الحكومة العادلة لأنّها مطلوبا للشارع قطعا ) . نعم استشكل في بعض مصاديقه ولكن الكلام في كبرى المسألة وأمّا صغرياتها فهي أمور أخر قد تختلف فيه الأنظار . وقال في كلام آخر له ( وهو من آخر كلماته في المسألة ) : « والذي ينبغي أن يقال : أنّك قد عرفت أنّ ولاية غير الحاكم لا تثبت إلّا في مكان يكون عموم عقلي ونقلي يدل على رجحان التصدي لذلك المعروف » . وهذا أيضا شاهد على قبول هذه الكلمة من ناحية ( أعني قيام الحاكم بأمور لا يمكن
--> ( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 23 ، ص 238 . ( 2 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 327 .