الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
405
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
[ الثالث ] ولاية الفقيه ووظائفه لما وصل البحث في كتاب البيع إلى هنا ( أولياء عقد البيع ) طلب مني كثير من الاخوة التكلم في مسألة ولاية الفقيه بشيء من التفصيل ، فأجبت دعوتهم لكون المسألة ممّا تعم بها البلوى ، لا سيما اليوم ، بل البلوى بها أشدّ من كثير من المسائل الفرعية لابتناء الحكومة الإسلامية عليها فنقول ونستمد من اللّه تبارك وتعالى التوفيق والهداية إلى ما يرضاه ويرضى رسوله والأئمة الهادون من أهل بيته عليهم السّلام : المقام الأول : مناصب الفقيه إنّما عبّرنا بهذا العنوان ( مناصب الفقيه . . . ) بدلا عمّا هو المعروف من مسألة ولاية الفقيه ، لكونه أعم وأتم كما سيظهر لك في مطاوي البحث ، واعلم أنّ له مناصب مختلفة : المنصب الأوّل : منصب الافتاء قال شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مكاسبه : للفقيه الجامع للشرائط مناصب ثلاثة ، أحدها : الافتاء فيما يحتاج إليها العامي في عمله ، ومورده المسائل الفرعية والموضوعات الاستنباطية من حيث ترتب حكم شرعي عليها . أقول : الافتاء كما أنّه من مناصب الفقيه فانّه من وظائفه أيضا ، وبجب عليه وجوبا كفائيا ، وللعوام أنّ يقلدوه ، ولا بأس بالإشارة إلى دليل جواز التقليد هنا إجمالا وإن كان شرحه موكولا إلى محله .