الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

404

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

المتعددة الواردة في تفسيرها من أنّ « شارب الخمر » أو « من لا تثق به » فاسق . والجواب عنه أنّه لا يستفاد منها سوى الوثوق لو قلنا به ، هذا ولو كان الأب مفسدا لأموال الطفل وجب على الحاكم منعه لولايته العامة كما هو ظاهر . ثم أنّه ذكر بعضهم أنّه لا تظهر ثمرة عملية لاعتبار هذا الشرط ، بناء على اعتبار رعاية المصلحة أو عدم المفسدة إلّا بناء على اعتبار العدالة موضوعيا كما في إمام الجماعة . ولكن تظهر الثمرة في منع الحاكم عنه إذا لم تعلم المصلحة . وقد يقال بمنع ولاية الوالد الكافر على الولد المسلم ، لكونه تابعا لأمه المسلمة « وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا وليس ببعيد » . 3 - هل أنّ ولاية الأب والجدّ في عرض واحد ؟ لا إشكال في ولاية الجدّ في الجملة ، ويدل عليه غير واحد ممّا سبق ، والمعروف أنّه في عرض الأب ولكنه غير ظاهر إن كان الأصل في الحكم سيرة العقلاء ، والأولوية في الإرث مؤيدة للإشكال . نعم يظهر من الروايات الواردة في أبواب النكاح ( الباب 11 من أبواب عقد النكاح من ، ج 14 ) أنّ الأب والجد في عرض واحد ، فأيّهما سبق في النكاح كان عقده صحيحا ، بل يظهر من غير واحد منها أولوية الجد إذا هوى أبوها أحدا وهوى جدها شخصا آخر . ولكن قد عرفت أنّ التعدي منها إلى البيع لا يخلو عن أشكال ، فالأحوط عدم تصرف الجد مع وجوب الأب إلّا بإذنه ، وأمّا إذا فقد الأب فقد يقال بأن الجد القريب أولى كما في الإرث لآية « أولى الارحام » ، ولكن ذكرنا في محله مستوفى أنّ الآية لا دلالة لها على الأولوية من هذه الناحية فراجع ما ذكرناه في أبواب الإرث وفي تفسيرنا ( تفسير الأمثل ) والحمد اللّه .