الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
403
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
2 - هل تعتبر العدالة في الولي ؟ مقتضى الأصل اعتباره خلافا لما أفاده في المكاسب ، لأنّ الأصل عدم ولاية أحد على أحد ، ولكن اطلاق بعض ما مرّ من الأحاديث السابقة كأحاديث الوصية الظاهرة في عدم اعتبار العدالة في الوصي ، وكذا الموصي ، وغير ذلك ممّا مرّ ذكره ، دليل على المقصود ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ أصل الحكم مأخوذ من سيرة العقلاء التي أمضاها الشرع ، ومن الواضح أنّهم لا يعتبرون العدالة في حقّه . وعدم اعتبار العدالة في الوصي الذي هو فرع وجود الموصي أيضا شاهد عليه والظاهر أنّ سيرة أهل الشرع أيضا مستقرة على ذلك لأنّهم لا يمنعون الآباء عن التصرف في أموال أولادهم بمجرّد صدور بعض المعاصي عنهم . واستدل المحقق النائيني قدّس سرّه أيضا بما روى هشام في الحديث الأوّل من باب الأوّل من كتاب الحجر ولكن الظاهر أنّه في مقام بيان حكم آخر ، وهو حدّ البلوغ ، فهو أجنبي عمّا نحن بصدده . واستدل للقول بعدم الجواز تارة بحكمة الصانع وأنّه لا يجعل الفاسق أمينا يقبل اقراراته واخباراته عن غيره ، وأخرى بنص القرآن الكريم على خلافه ( كما عن الايضاح ) . ويردّ الأوّل أنّه يمكن كون الفاسق أمينا من جهة الأموال كما هو الغالب في الآباء بالنسبة إلى أولادهم . والثاني بأنّه لو كان المراد من نص القرآن آية الركون إلى الظالمين ، فالظاهر أنّ المراد منه الركون إليهم في ظلمهم ، فلا يشمل المقام ، مضافا إلى أنّ الأقرب في النظر أن يكون المراد آية النبأ بقرينة قوله : « يقبل اقراراته واخباراته عن غير » . والجواب عنه حينئذ إن تعطيل الآية لا تشمل الثقة ، وظهور التعليل مقدم ، مع أنّ الكلام ليس في الاقرارات والأخبارات بل في نفس التصرفات . وكذا يمكن أن يكون المراد آية النهي عن إيتاء السفهاء الأموال « 1 » بقرينة الروايات
--> ( 1 ) . وهي الآية 5 من سورة النساء .