الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
402
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الصبي ، ولكن صرح شيخنا الأعظم قدّس سرّه بكفاية عدم المفسدة ، وفاقا لجمع من الأساطين ، ويظهر من بعض الروايات السابقة جواز المضرة أيضا . قلت : أمّا احتمال جواز التصرف ولو مع الضرر على الولد فهو مبني على ما عرفت من القول بكون الولد وماله للوالد ، وقد عرفت عدم إمكان المساعدة معها ، وأنّه حكم استحبابي أخلاقي ، أو محمول على حال الضرورة والحاجة التي يجوز فيها للأب أخذ نفقته من مال ولده . فيبقي القولان الأولان ، والظاهر أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز التصرف في غير مورد المصلحة ، لأن الأصل عدم الولاية ، مضافا إلى ما قد عرفت من أنّ أصل هذا الحكم مأخوذ من بناء العقلاء وإمضاء الشارع ، ومن المعلوم أنّ ملاكه عندهم حفظ مصالح الولد ، لا مصالح الأب والجد ، فكل ما ليس لا يكون في مصلحة فهو غير نافذ ، نعم قد أجيز للناظر في أموال اليتامى أن يأكل منه بالمعروف ( كما يظهر من الآية والروايات ) ففي الأب بطريق أولى . لكن الظاهر أنّه أيضا من باب حفظ مصلحة اليتيم لئلا يكون عمل القائم بأمره خاليا عن العوض فيرغب عن حفظ أمواله ، ولعل ما ورد من جواز الاستقراض من مال اليتيم أو الاتّجار بماله أيضا من هذا الباب « 1 » . ومن هنا يظهر أنّ الأخذ باطلاق روايات الولاية لإثبات جواز التصرف بغير مفسدة كما يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه في غير محله بعد انصرافها إلى ما عند العقلاء وبالجملة لو لم يكن هذا الشرط أقوى فلا أقل من أنّه أحوط . وقد يستدل له أيضا بقوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * « 2 » . لأنّها تشمل الجدّ إذا كان الطفل يتيما ، ولكن النسبة بينها وبين روايات الباب بناء على اطلاقها عموم من وجه ، ولعل الترجيح مع الاطلاق ، فتأمل . ويدلّ على أصل الحكم أيضا اطلاق ما ورد في باب الحجر ، مثل : وما روى هشام عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « انقطاع يتم اليتيم بالاحتلام وهو أشده ، وإن احتلم ولم يؤنس منه رشده وكان سفيها أو ضعيفا فليمسك عنه وليّه ماله » « 3 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 76 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 . ( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 152 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب من أبواب الحجر ، ح 1 .