الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
401
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
كون نفقة السفر مثل نفقة الحضر مع كون الأب محتاجا . وقد صرّح المحققون بأنّ المشهور بين الأصحاب عدم الجواز ، وذكر الشيخ قدّس سرّه في ا لخلاف عن أهل الخلاف منعهم عنه جميعا « 1 » ، ولعل الأرجح بحسب القواعد أيضا تقديم روايات المنع لموافقتها للكتاب والسنة مع معارضتها بقول المشهور . وبالجملة لا يمكن رفع اليد عن الأصول الثابتة في الشرع من عدم جواز التصرف في مال الغير إلّا بإذنه بمثل هذه الروايات التي يمكن حملها على وجوه شتى وفيها قرائن على هذه المحامل فتدبّر جيدا . وخلاصة القول فيها أنّ اللام في « أنت ومالك لأبيك » لا يمكن حملها على الملكية ، لعدم كون الولد رقا لأبيه بالضرورة ، فلا بدّ أن يحمل إمّا على السلطنة وجواز الانتفاع ، وحينئذ نقول إنّ حملناها على الحكم الأخلاقي كما يكون دارجا في كلمات أهل العرف أيضا حيث يقول بعض الأحبة لبعض آخر : أنا عبدك والعبد وما في يده لمولاه ، أو على جواز أخذ مقدار النفقة عند الحاجة وشبه ذلك فلا كلام . وإلّا كانت الروايات متعارضة من الجانبين ، ولا ينبغي الشك في ترجيح الروايات المانعة عند تعارضها لمرجحات شتى ، من موافقة كتاب اللّه والسنة ، والأصول المستفادة منها ، وموافقة الشهرة ، وأمّا مجرّد مخالفة العامة في الروايات الجواز فلا يقاوم لما مرّ كما هو ظاهر . بقي هنا أمور : 1 - هل يعتبر في تصرفاتهما رعاية الغبطة والمصلحة ؟ أو يكفي عدم المضرة ، أو يجوز ولو مع الضرر ؟ المعروف بين الأصحاب بل أدعى الإجماع عليه اعتبار المصلحة ، ومراعاة حفظ
--> ( 1 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 373 كتاب الحج .