الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

388

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

السادس : صحة البيع فيما يملك إنّما في ذاتها ، ومع قطع النظر عن الطوارى ، فلو لزم منه الربا ، أو بيع الآبق بغير ضميمة بعد بطلان البيع فيما لا يملك أو غير ذلك ممّا هو محظور ، فالإشكال فيها قائم كما هو واضح . مسألة : لو باع من له نصف الدار مشاعا نصف تلك الدار من دون إشارة إلى أنّه نصفه أو نصف المجموع من حقه وحق غيره ، فهل يصح البيع في نصفه فيكون ماضيا كله ، أو يكون مشاعا في مجموع الحقين ، فيصح في ربعه ويتوقف في ربع غيره على الإجازة ، وكذا غير الدار من الأعيان المختلفة . وهذه المسألة مصداق من مصاديق المسألة السابقة ( بيع ما يملك مع ما لا يملك ) على بعض فروضها . قال العلّامة قدّس سرّه في القواعد : « لو باع مالك النصف ، النصف ، انصراف إلى نصيبه ، ويحتمل الإشاعة . . . » ، وقال في مفتاح الكرامة في شرح هذا الكلام : « هذان الاحتمالان ذكرا في نهاية الأحكام والايضاح وجامع المقاصد في موضعين منه ، أي الأخير ، في البيع والوصايا ، مع حكمه فيهما بأن الاحتمال الأوّل هو الأصح ، وفي باب الصلح جزم بالأول ، وفي المسالك في باب الصلح نسبه إلى الأصحاب وقد أخذ مسلما في غصب جامع المقاصد والمسالك » « 1 » . وقال في الجواهر : « لو باع مالك النصف مثلا النصف انصرف إلى نصيبه ، كما صرّح به جميع من تعرض لذلك ، ثم نقل ارساله ارسال المسلمات عن غصب جامع المقاصد والمسالك » « 2 » . أقول : والمسألة غير محرّرة في كلام الأصحاب من جهة أنّها ناظرة إلى مقام الثبوت أو الإثبات ، وإن كان الأوّل أظهر في كلماتهم ، ولكن مثال بعضهم بالاقرار في ذيل المسألة يرشد إلى الثاني ، وكذا بعض أدلتهم ، وكيف كان لا بدّ من التكلم في المقامين فنقول ومنه جل ثنائه نستمد التوفيق والهداية :

--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 207 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 316 .