الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

387

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الاغراض النوعية العقلائية ، كما لا يخفى ، وإن شئت قلت : الواحد من الخفين أو مصراعي الباب لا يكون بعضا من الصفقة واقعا ، وإن كان كذلك ظاهرا ، فانّ المراد من البعض ما يقوم به بعض الآثار ولو بحسب الغالب ، ومن المعلوم أنّ الخف الواحد لا فائدة له تقريبا ، فهما من الأمور التي تعدان شيئا واحدا بحسب الأثر لا شيئان . الرابع : ما ذكرناه من الأحكام جارية في ملك المشاع ، كما إذا كان ثلث الدار له وثلثاه لغيره ، وكذا في المثلي كما إذا كان ثلث صبرة له وثلثاها لغيره ، فيصح البيع فيما يملك ويبطل فيما لا يملك إذا لم يجزه مالكه ، ويكون ذلك بحصة من الثمن ، ولكن لا يتوهم أن التقسيط بالنسبة إلى الثمن يكون دائما على نحو الكسر المشاع الموجود في نفس العين ، وذلك لأنّ الثلث بانفراده قد يكون أقل قيمة من الثلثين ، لقلة الرغبات فيه ، وقد يكون بالعكس لكثيرة الرغبات فيه ، بل الأمر كذلك حتى في ناحية المثلي ، فثمن منّ من الحنطة قد لا يساوي ثمن مائة منّ ولو بحسب النسبة ، لتفاوت الرغبات في بيع القليل من الشيء وكثيرة ، والمدار دائما على تقويم كل واحد من الملكين مستقلا ، ثم ملاحظة كل منهما مع مجموع القيمتين ، سواء كان الملكين من جنس واحد أو جنسين ، من القيمي أو المثلي ، من المشاع أو المفروز ، وتفاوت القيمة في جميع ذلك أمر ممكن ، وما قد يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه في المقام من خلاف ذلك ممنوع ، كما نبّه إليه المحقق النائيني قدّس سرّه في بعض كلماته في المقام « 1 » . الخامس : إنّ انضمام الشيئين كما أنّه قد يوجب زياد القيمتين أو نقصهانهما ، وقد يكون بحيث يوجب زيادة في أحدهما فقط دون الاخر ، أو نقصانا كذلك ، بحيث لا يكون للانضمام أثر في قيمة أحدهما ، ولكنه يكون مؤثرا في تفاوت قيمة الآخر ، كما أنّه قد يكون أثر الانضمام في الزيادة والنقصان متفاوتا ، مثلا يزيد أحدهما بالانضمام ضعفين ، والآخر ثلاثة أضعاف ، وكذلك في النقصان ينقص من قيمة أحدهما عشرا ، ومن الآخر عشران ، والحكم في الجميع ما عرفت من تقويم كل واحد مستقلا ثم ملاحظة قيمة مع مجموع القيمتين واللّه العالم .

--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 310 .