الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

386

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

كون كل واحد منفردا يعادل دينارين ومجتمعا مع الآخر عشرة دنانير ) أخذ خمس الثمن ، ولكن مقتضى الطريق الثاني أخذ نصف الثمن . وإن كان للانضمام أثر في نقصان القيمة افترق طريق الأخير عن الأولين ، كما ذكرنا . ولعل اطلاق كلمات أساطين الفقه منزل على ما إذا لم يكن لوصف الانضمام أثر كما أشار إليه سابقا . وعلى كل حال الأقرب إلى العدل والانصاف وملاحظة الحقوق الثابتة للمالكين هو الأخذ بالطريق الثاني فقط ، للزوم الظلم على البائع على الطريق الأوّل إذا زادت القيمة عند الاجتماع ، لأنّ المفروض أن كلّا من العبدين بانفراده يساوي الآخر وإن كان بوصف الاجتماع تزداد قيمة ، فلا بدّ من تصحيح البيع بنصف الثمن لا بخمسه . كما أنّه يلزم الظلم على المشتري إذا فرض تأثير الاجتماع في نقصان القيمة كما إذا كانت قيمة كل منهما منفردا تساوي الآخر ، وكانت قيمة ما يملكه البائع عند الاجتماع أكثر ، وقيمة ما لا يملكه أقل ، فحينئذ يؤخذ له أكثر من النصف ، مع أن المفروض تساويهما في القيمة عند الانفراد . إن قلت : الظلم حاصل حينئذ عند زيادة القيمة بالاجتماع أو نقصانه ، فان المفروض أن البيع يؤثر في واحد منهما منفردا دون الآخر ، وقد لوحظ في الثمن وصف الاجتماع الذي قد يوجب الزيادة وقد يوجب النقصان ، فما يأخذه المشتري فاقد لوصف الاجتماع مع أنّ القيمة التي يؤديها قيمة للعين مع اتصافها بهذا الوصف . قلنا : الأوصاف بذاتها لا تقابل بالمال كما عرفت بل توجب زيادة قيمة العين وضرر المشتري هنا منجبر بالخيار من ناحية المشتري ، وأمّا البائع فقد اقدم على ضرره إذا كان عالما بالحال ، ولو لم يكن عالما بالحال أمكن القول بخياره أيضا ، من باب الغبن إذا كان لوصف الاجتماع دخلا في نقصان قيمة ماله . الثالث : إنّ الحكم بصحة بيع ما يملك وما لا يملك فيما إذا كان المتاعان كالخفين ومصراعي الباب الذي لا قيمة لواحد منهما بانفراد أو قيمته قليل جدّا ، مشكل غاية الإشكال ، فعدم شمول الأدلة له ، وعدم إمكان حمله على تعدد المطلوب ، ولو بحسب