الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
380
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
فرعان : أشار إليهما في نهج الفقاهة « 1 » . الأوّل : أنّه إذا ابرء المالك واحد من ذوي الأيدي المتعاقبة ، فهل له الرجوع إلى غيره أم لا ؟ وذكر فيه وجهان « أحدهما » : براءة الجميع ، لأنّ الحق فيه واحد لا تفكيك فيه ، فإذا ابرء واحدا برئ الجميع . « ثانيهما » : أنّه يمكن التمليك بينهما لأنّه من الأحكام الارفاقية ويساعده ارتكاز العقلاء . أقول : هذا إنّما يتصور عند التلف العين ، وإلّا فقد عرفت أنّه لا ضمان فعليا عند وجودها ، نعم له الرجوع والمطالبة ، وعليهم أداؤها ، ولكن هذا حكم تكليفي لا يقبل الاسقاط ، وأمّا بعد التلف فان قلنا بتشريك الجميع بالنسبة إلى الخسارة كما قويناه من بعض الجهات فيما مرّ ، فابراء بعضهم دون بعض ممّا لا إشكال فيه ، وأمّا إن قلنا بضمان واحد على البدل فاسقاطه عن بعضهم دون بعض مشكل جدّا ، لأنّ الحكم واحد ، ومجرّد كونه ارفاقيا لا أثر له في المقصود ، كما أنّ مساعدة ارتكاز العقلاء عليه غير ثابت . وأمّا لو قلنا باشتغال ذمّة كل واحد مستقلا ( وإن كان يسقط بفعل البعض لحصول الغرض كما في الواجب الكفائي على وجه قوى ) فحينئذ لا يبعد التفكيك ، فهنا ثلاث مبان كل واحد له حكم مختص به . الثاني : إذا انتقل المضمون من المالك إلى غيره بطريق مشروع ، إمّا بعوض أو بغير عوض بهبة أو غير ذلك ، فهو يقوم مقام المالك الأوّل في جميع ما ذكر من الأحكام ، فيرجع إلى كل واحد منهم إذا أراده ولو رجع إلى السابق فيأتي فيه الأحكام الماضية ، نعم إذا كان المنتقل إليه احدى الأيدي الضامنة لا يصح رجوعه إلى السابق على القول المشهور ، لأنّه لو رجع إليه كان للسابق حق الرجوع إليه وكان هذا لغوا ، نعم بناء على ما قويناه من التشريك جاز الرجوع إلى كل واحد منهم بالنسبة إلى سهمه وسقط سهم نفسه .
--> ( 1 ) . نهج الفقاهة ، ص 282 .