الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

378

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

تلف ، فلا يستفاد منه حكم تكليفي بالنسبة إلى أداء المال إلى صاحبه ، بل مفاده الضمان لولا الأداء ، وأمّا وجوب الأداء فهو مستفاد من أدلة حرمة التصرف في مال الغير إذنه ( ومن التصرف امساكه بغير رضاه ) ، وهذا الحكم مستفاد من أدلة كثيرة عقلية ونقلية ، وهذا سهل . « ثانيها » : أنّ الضمان بمعنى كون شيء في ذمّة الإنسان لا معنى له عند وجود العين إلّا بعنوان الشأنية ، وأمّا الضمان الفعلي فلا يكون إلّا بعد التلف ، فمعنى قوله : على اليد . . . أنّه لو تلف كان المثل أو القيمة في ذمته . « ثالثها » : قد يكون علة التلف السماوي عاما يشمل العين أينما كانت ، كما إذا انهدمت قرية بسبب السيل أو الزلزلة وتلفت جميع الأموال الموجودة فيها ومنها العين المغصوبة ، وكانت تتلف في أي مكان كانت من غير فرق بين بيت المالك والغاصب وغيره ، أو وقعت آفة في الحيوانات في منطقة ، وكان تلف الحيوان المغصوب في ضمنها بحيث إنّه كان يتلف في أي مكان كان من تلك المنطقة سواء في دار المالك أو غيره ، ففي شمول اطلاق على اليد لمثل هذا غموض ، لا سيما إذا كان الضمان لغير الغاصب كالمقبوض بالعقد الفاسد مع علمهما بالفساد أو جهلهما ، فتدبّر . وأخرى تكون علة التلف أمرا خاصا ، وهذا أيضا على أقسام : 1 - ما إذا كان في العين علة موجبة لفسادها وهلاكها أينما كانت ، كما إذا علم يقينا بأن الحيوان كان مريضا بمرض يموت فيه قطعا ، ففي شمول على اليد له أيضا غموض ، لا سيما إذا لم يكن الضامن غاصبا كالمقبوض بالعقد الفاسد . 2 - ما يعلم أنّه لو كان عند مالكه لم يهلك . 3 - ما يعلم أنّه قصر في حفظه فهلك . 4 - ما لا يعلم أنّه من أي هذين القسمين الأخيرين أو غيرهما ، والظاهر شمول أدلة الضمان لهذه الأقسام أيضا عرفا وشرعا سواء الغاصب وغيره . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه لو أغمضنا عمّا ذكره الأصحاب ( رض ) وادعوا الإجماع عليه فإذا كان الضمان الأوّل دفعه إلى الثاني باختياره كان شريكا له في علة التلف ، سواء كانت العلة التفريط في الحفظ أو مجرّد الكون عنده أو غير ذلك ، فعدم رجوعه إليه في هذه الصورة