الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

374

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

تدارك بدله رجع المالك إلى من سبقه ( انتهى ملخصا ) والأنصاف أنّه ظاهر في الضمان الطولي بقرينة آثار ، والأمثلة التي ذكرها شاهد عليه ، خلافا لما يظهر من بعض كلمات المحقق النائيني قدّس سرّه في المقام « 1 » . وكيف كان فقد أورد عليه السيد المحقق اليزدي قدّس سرّه في الحاشية سبع إشكالات أهمها ثلاثة : الأوّل : يصدق على الأوّل أنّه أيضا ضامن لشيء له البدل ، فانّه وإن لم يكن كذلك حدوثا ولكنه صار كذلك بقاء ، والمناط حال البقاء . الثاني : ضمان العين الذي له البدل يقتضي كون الثاني ضامنا للمالك ، لا للأول فان البدل الذي في ذمة الأوّل إنّما هو للمالك أيضا لا لنفسه . الثالث : لازمه جواز رجوع الأوّل إلى الثاني حتى قبل دفع البدل إلى المالك ( لأنّ ذمة الثاني مشغول بأحد الأمرين ) « 2 » . هذا ولكن السيد قدّس سرّه نفسه اختار القول بجواز ضمان الاثنين لواحد في عرض واحد ، لأنّ عموم الأدلة يقتضيه ، ولا مانع منه ، أمّا الأوّل فالظاهر أنّها إشارة إلى عموم على اليد ، والثاني إشارة إلى ضعف دعوى الاستحالة من صاحب الجواهر قدّس سرّه وأنّه ليس مستحيلا « 3 » وإن هو إلّا نظير الواجب الكفائي في باب الحكم التكليفي ، وأنّه لا فرق بين اشتغال الذمة بالأفعال أو الأموال في جواز تعلقها بالمتعدد على سبيل البدلية ، فكما يتصور الواجب التخييري والكفائي في التكاليف فكذلك في باب الحكم الوصفي والذمم ، لعدم الفرق بين الدين الإلهي والخلقي ، ودعوى أن المال لا يكون إلّا في ذمة واحدة كما ترى . أقول : هنا حكمان : « أحدهما » جواز رجوع المالك إلى كل واحد من الأيدي الجارية على ملكه . « الثاني » قرار الضمان على من تلف في يده إلّا إذا كان مغرورا ، فانّه يرجع على من غرّه .

--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 299 . ( 2 ) . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 398 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ص 400 ( ملخصا ) .