الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

373

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الأوّل ضامن للمالك ما يضمنه الثاني ، أي يجب أن يخرج من كيس الثاني ما يغترمه الأوّل ، فالغاصب الثاني ضامن لما يضمنه الأوّل « 1 » . ولعله يظهر من بعض آخر من كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه أيضا . « ثالثها » : ما عن صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الضمان من أنّه يستحيل شغل ذمتين لمال واحد ، فالمشغول بالضمان في تعاقب الأيدي على المغصوب ذمة واحدة ، وهو من تلف في يده ، وإن جاز رجوع المالك على كل واحد ، ولكنه في كتاب الغصب ادعى عدم الدليل على ذلك ( وكأنّه لم يره محالا ) فالخطاب بالأداء بالنسبة إلى غير من تلف في يده حكم تكليفي ، وبالنسبة إلى من تلف في يده حكم وضعي . « رابعها » : الصحة بالنسبة إلى من رضي به المضمون له ، ومع الرضا بهما يكون المال عليهما بالاشتراك وهو ضعيف . فلنرجع أولا إلى تصوير القول بالجواز إمّا عرضيا أو طوليا ، ولنذكر ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه في مقام الذي قد يستظهر منه القول الأوّل ، وهو أمور : 1 - معنى كون العين الواحدة في العهدات المتعددة لزوم خروج كل واحد عن العهدة عند تلفه ، فهو يملك ما في ذمة كل منهم على البدل ، بمعنى أنّه إذا استوفي أحدها سقط الباقي ، لعدم صدق التدارك عليها ، فالمالك إنّما يملك البدل على سبيل البدلية ، ويستحيل اتصاف شيء منها بالبدلية بعد صيرورة أحدها بدلا عن التالف . 2 - يمكن أن يكون نظير « ضمان المال » على مذهب العامة ( أي ضم ذمة إلى ذمة ) ونظير ضمان الأعيان المضمونة ، ونظير ضمان شخصين لمال واحد على سبيل الاستقلال ، لا الاشتراك فيكون كالواجب الكفائي في التكاليف . 3 - السابق يشتغل ذمّته بالبدل ، وأمّا اللاحق فيشتغل ذمّته بشيء له البدل ، فضمان الثاني في الواقع يرجع إلى ضمان واحد من البدل والمبدل ، فإذا تلف المال في يد الثاني كان ضامنا لأحد الشخصين على البدل ، أي المالك إلى من سبقه في اليد ، فيجب عليه إمّا تدارك العين أو

--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 300 .