الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

371

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

نعم هنا شيء وهو أنّ الانصاف - كما ذكره السيد قدّس سرّه في بعض حواشيه « 1 » - أنّه لا فرق في الأوصاف في عدم مقابلتها بالمال حتى وصف الصحة ، فلا يتقسط عليها شيء من الثمن ، نعم يتفاوت قيمة العين بها ، فلا يقال قيمة الشاة كذا وقيمة سلامتها عن العيوب كذا ، بل يقال قيمتها صحيحة كذا وغير صحيحة كذا من دون تقسيط ، ولهذا لا يجب أن يكون الأرش جزء من الثمن بعينة ولو كان يتقسط الثمن على وصف الصحة لكان الواجب أن يكون جزء منه ، ولكن قد عرفت أنّ الأقوى عدم رجوع المشتري في شيء من الأوصاف إلى البائع الغاصب للأقدام . الثاني : لو كان البيع فاسدا من جهة أخرى : لو كان البيع فاسدا من جهة أخرى ، فقد يقال بعدم جواز رجوع المشتري إلى البائع حينئذ ، لعدم صدق الغرور ، لأنّ فساد المعاملة كاف في ضمانه بالمنافع وغيرها ، كما لا يخفى . أقول : وهو كذلك ، ولكن قد يستشكل عليه بأنّ هناك سببين ، كل واحد منهما كاف في الضمان ، أحدهما : كون المعاملة فاسدة ، والثاني : الغرور الحاصل من دعوى البائع الملكية أو ظهور حاله في كونه مالكا ، فلا أقل من استناد ذلك إليهما فيوجب التشريك ، كما إذا كان شخصان علة لإتلاف شيء ، بحيث كان كل واحد علة مستقلة لولا الآخر ، ولكن أجيب عنه بمنع صدق الغرور حينئذ ، ولعل الوجه فيه أنّ الغرور يعتبر في مفهومه الاستقلال فإذا لم يكن جاهلا بفساد البيع من ناحية أخرى لم يصدق أصلا ، وهو جيد . الثالث : رجوع المشتري على البائع في الغرمات قبل أدائها هل يجوز رجوع المشتري على البائع في الغرامات قبل أدائها إلى البائع ؟ الظاهر عدم جوازه ، سواء كان مدرك الحكم قاعدة الغرور ، أو الضرر أمّا الأوّل فلأنّ قاعدة الغرور إنّما تفيد إذا كان سببا لورود ضرر عليه ، لا أقول مدرك هذه القاعدة هو قاعدة

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 394 .