الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
364
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
5 - إذا كان البيع كليا من ناحية الثمن ، فأعطاه المشتري بعض أفراده ، فالحكم فيه كالثمن الشخصي ، لجريان جميع ما سبق فيه ، ودعوى كون المتيقن من معاقد إجماعهم المدعى هو صورة الثمن الشخصي كما ترى . المسألة الرابعة : في الغرامات : في حكم ما اغترم المشتري للمالك غير الثمن ، وهو المسمى بمسألة الغرامات ، وهو على أقسام : 1 - ما يكون في مقابل العين ، كما إذا كانت قيمة المثل أكثر من قيمة المسمى ، بأن كان الثمن ألفا ، وقيمة المثل الفان ( كما هو كذلك غالبا في البيع الغاصب مع العلم به ) . 2 - ما يكون في مقابل الزيادة العينية التي حصلت عنده ثم زالت بناء على كونه مضمونا . 3 - ما يكون في مقابل المنافع التي استوفاها . 4 - ما يكون في مقابل المنافع غير المستوفاة . 5 - ما يكون في مقابل المصارف التي صرفها في العين ، تارة لحفظها من التلف كعلف الدابة ، وأخرى لزيادة نمائها كحفر الآبار ، وثالثة لمسائل رفاهية كبناء بعض البيوت فيه ممّا لا يمكن قلعها ، وليعلم أن محل الكلام هنا ما إذا كان المشتري جاهلا حتى تجري في حقه قاعدة الغرور ، أمّا العالم فلا كلام في عدم جواز رجوعه إلى الغاصب ، لإقدامه على الضمان عالما وعدم كونه مغرورا بعد علمه . فنقول ، ومنه جل سبحانه التوفيق والهداية : إن المعروف بينهم التفصيل بين ما حصل في مقابل نفع وما لم يحصل ، قال المحقق قدّس سرّه في « النافع » : « ولو كان جاهلا دفع العين إلى مالكها ورجع بالثمن على البائع ، وبجميع ما غرمه ممّا لم يحصل له في مقابل عوض ، كقيمة الولد ، وفي الرجوع بما يضمن من المنافع تردد » « 1 » .
--> ( 1 ) . حكاه جامع المدارك ، ج 5 ، ص 223 .