الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

345

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

ولنعم ما قاله المحقق الأصفهاني قدّس سرّه في توجيه الفساد مع الجهل بقوله : « وجه الفساد مع عدم العلم التفصيلي ، كون الإجازة أحد طرفي المعاهدة الحقيقية وإن لم تكن أحد طرفي العقد الإنشائي ، ويدل عليه أنّ المخاطب بالوفاء هو العاقد بالحقيقية ، وما لم تتحقق الإجازة من المالك لا يخاطب بالوفاء ، فيعلم أنّه بإجازته يكون عقدا ، عليه الوفاء « 1 » هذا أولا . وأمّا الثاني : فانّ الجهل غير المضر في الوكالة إنّما هو في الخصوصيات لا في النوع ، فلا يجوز الترديد بين البيع والإجازة أو النكاح والطلاق ( بعنوان الترديد ) ، نعم يجوز التعميم بأن يجعل له وكالة مطلقة تشمل البيع والإجازة وغيرهما ، وفي الحقيقة هذا وكالة في أمور كثيرة . كل ذلك لعدم لدليل عليه ، واطلاقات أدلة الوكالة ناظرة إلى إمضائها عند العقلاء كما في سائر المقامات ، لا ما يرونه باطلا ، والسر في ذلك مسيس الحاجة إلى التوكيل في أمور لا يمكن ذكر خصوصياتها من قبل . ولقد أجاد العلّامة قدّس سرّه في التذكرة حيث قال : « لا يشترط في متعلق الوكالة وهو ما وكل فيها أن يكون معلوما من كل جهة ، فان الوكالة إنّما جوزت لعموم الحاجة وذلك يقتضي المسامحة فيها » « 2 » وهذا لا يشمل الترديد بين أنواع المعاملات كما لا يشمل الإجازة في الفضولي . وبالجملة فانّ الشارع أمضى ما عند العقلاء هنا ، والقدر المتيقن عندهم هو ما إذا جهل خصوصيات نوع من المعاملة لا ما كان هناك ترديد بين أنواع المعاملات . في ترتب العقود المسألة الثالثة : إذا ترتبت العقود الفضولية على المثمن أو الثمن أو عليهما ، فان أجاز الجميع فلا كلام ، وأمّا إن إجازة واحدا منهما ، فالمشهور أنّه إن كان العقد الواقع على المثمن صح وما بعده ، وإن كان العقد الواقع على الثمن صح وما قبله .

--> ( 1 ) . حاشية كتاب المكاسب ، للمحقق الاصفهاني قدّس سرّه ، ص 180 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 118 .