الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
342
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
فرض الفضولي من الجانبين كان العلم أيضا معتبرا حال العقد ، للنهي عن بيع الغرر ، اللّهم إلّا أن يقال : إن الإنشاء وإن كان غرريا ولكنه يكفي زواله عند الإجازة فتأمل . وهكذا إذا كان الثمن أو المثمن خمرا أو شبهها عند العقد وصار خلا عند الإجازة أو كان عصيرا طاهرا عند العقد ، ثم صار خمرا نجسا بين العقد والإجازة ثم صار خلا عند الإجازة فالظاهر بطلان العقد في جميع هذه الصور لظهور اعتبار الشرائط من حين العقد إلى زمان الإجازة . أمّا على النقل فواضح ، لكون الإجازة أحد ركني العقد ولازمه كون المبيع خمرا بين زماني الإيجاب والقبول ، وأمّا على الكشف فكذلك أيضا لأنّها شرط على كل حال ولا يتمّ العقد إلّا بها وإن كشفت عن تأثير العقد من زمن حصوله فتأمل . وكذا لو كان مالا موقوفا خاصا عند العقد ، فخرج عنه لبعض الجهات التي ذكروها في باب الوقف فصار طلقا عند الإجازة ، لظهور الأدلة في ذلك ، وكذا لو كان طلقا عند العقد ثم صار وقفا ثم صار طلقا حين الإجازة ، لأنّ ظاهر أدلة الشرائط ثبوتها من حين الإيجاب إلى تمام القبول . نعم إذا لم يقدر على تسليمه كالعبد الآبق فباعه بدون ضميمة مع علمه بالقدرة على تسليمه حين الإجازة ، أو مع عدم العلم ثم صار مقدورا من باب الاتفاق فانّه لا يبعد صحته ، لأنّ المستفاد من أدلة اعتبارها بملاحظة مناسبة الحكم والموضوع هو اعتبارها لتحقق الوفاء بالقبض والاقباض وإن كان لا يخلو عن إشكال . وهكذا لو كان المشتري للمصحف كافرا حين العقد ثم أسلم حين الإجازة ، أو كان مسلما حينه ثم ارتد بعده ثم أسلم وتاب حين الإجازة . والحاصل : أنّ الدليل في جميع ذلك اطلاق أدلة هذه الشرائط ، الشاملة من حين ابتداء العقد إلى تمام الإجازة ، من غير فرق بين القول بالكشف أو النقل ، إلّا ما كان منصرفا إلى خصوص حال النقل والانتقال فيكون حين الإجازة على النقل وبعد تمام العقد على الكشف الحقيقي . وأمّا الثالثة : أعني شرائط المتعاقدين فيجري فيها الوجوه الأربعة السابقة من اعتبارها