الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
34
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
هذا والانصاف أنّ شيئا منهما ليس من معاني البيع ، بل الأول من قبيل مقدماته والثاني من قبيل نتائجه ، وإلّا ليس العقد مع قطع النظر عن محتواه وتأثيره بيعا بالضرورة ، كما أنّ الانتقال بمفهوم اسم المصدر ليس البيع الذي يشتق منه المشتقات الفعلية . 2 - هل البيع وشبهه موضوع للصحيح أو الأعم ؟ وهذه هي المسألة التي أشار إليها شيخنا الأعظم قدّس سرّه في ذيل كلامه في المقام أنّها جزئي من جزئيات مسألة الصحيح والأعم ، وهي محررة في الأصول وليس هنا مقام بيانها ، إلّا أنا نشير إليها إشارة إجمالية وحاصلها : « الف » المراد من الصحيح كما حققناه في محله هو ما يترتب عليه الأثر المترقب منه ولو بالقوة القريبة من الفعل ، سواء اجتمعت فيه جميع الأجزاء والشرائط المتعارفة أو الواجبة ، أم لا ؟ فالسراج الصحيح هو ما يستفاد منه في مقابل الظلمة لمشاهدة الأشياء ، والساعة لتعيين الوقت ، والسيارة للركوب فيها والانتقال من محل إلى آخر غير ذلك حتى لو كان بعض أجزائها مكسورا أو معيبا ، نعم إذا انعدمت الاستفادة منه بالمرة ، لم يكن مصداقا للصحيح بالمعنى الذي ذكرنا ، وهو المقابل للفاسد لا للمعيوب . « ب » الحق هو وضع الأسامي للصحيح ، سواء في الحقائق التكوينية ، أو الاعتبارات العرفية أو الشرعية ، للتبادر ، وصحة السلب عن الفاسد ، والاطراد ( لأنّه عندنا من علائم الحقيقة ) ، وحكمة الوضع ، وتمام الكلام في محله . « ج » بما أنّ الصحة في العرف والشرع في مثل البيع وغيره من العقود متفاوتة ، فإذا ذكرها أهل العرف بما أنّهم كذلك انصرف الذهن إلى الصحيح العرفي ، وإذا ذكره أهل الشرع والمسلمون بما أنّهم معتقدون بأصول الإسلام وتشريعاته ، انصرف الذهن إلى الصحيح الشرعي ، وفي الدعاوي والاقرارات أيضا تتبع هذه القاعدة . « د » كيف يجوز التمسك بالاطلاقات على القول بالصحيح عند الشك في اعتبار شيء شطرا أو شرطا في بعض العقود مع أنّه من قبيل الأخذ بالعام في الشبهات المصداقية ، مثلا إذا شككنا في اعتبار الصيغة في البيع ، فكيف يصحّ لنا الأخذ بعموم أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ مع أنّ