الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

334

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

أو يكفى رضاه السابق وعقده مع المشتري من قبل ؟ الذي يظهر من العلّامة قدّس سرّه في التذكرة من دعوى الإجماع على البطلان فلعل مراده ما لو لم تلحقه الإجازة ، بل اكتفى بمجرد الشراء كما ذكره المحقق القمي قدّس سرّه في جامع الشتات ، ولكن حكي عن ظاهر الدروس والصيمري والفاضل المقداد الصحة بدون الحاجة إلى الإجازة ، ويلوح عن الشهيد الثاني قدّس سرّه في هبة المالك ، ورجّحه فخر الدين في الايضاح فيما حكي عنهما . وغاية ما يمكن الاستدلال به لاشتراط الإجازة قاعدة السلطنة ، وتوقف حلية المال على الرضا وطيب النفس ، وأمّا رضاه أو طيب نفسه السابق فغير مفيد . لأنّه لم يكن مالكا حينئذ ، مضافا إلى شمول الأخبار الناهية عن بيع ما ليس عنده ، وإلى فحوى ما ورد نكاح العبد وأنّه لولا سكوت الموالي لا يكفي مجرّد عتق العبد بعد ذلك وصيرورته مالكا لأمر نفسه « 1 » . لكن يمكن الاستدلال على الصحة بدونها بأنّه عقد البيع لنفسه وتمّ اسناده إليه ، بانيا على اشترائه واقباضه ، فيشمله عمومات وجوب الوفاء . والقول بأنّه لا يصح بيع مال الغير ، لازمه الحكم بالفساد من أصله ، والمفروض أنا صححنا البيع ، فلو قلنا بالصحة لم يكن هناك بد من القول بعدم الحاجة إلى الإجازة اللاحقة ، لأنّه تمّ اسناد العقد إليه ، وأمّا الأخبار الناهية فقد عرفت دلالتها على الفساد مطلقا ، ورواية العبد ناظرة إلى تصحيح النكاح من أول أمره حتى لا يحتاج إلى القول بالصحة بعد عتقه ، بل لعله دليل على بطلان عقده حتى مع الإجازة لمكان سؤاله عن تجديد النكاح الظاهر في لزوم إجراء الصيغة الجديدة . نعم ، يمكن أن يقال : ظاهر أدلة طيب النفس ، طيبها بعد صيرورته مالكا ، فلا بدّ هنا من طيب النفس بعد الملكية ولو لم نقل بلزوم إنشاء الإجازة . إن قلت : هو غير مأمور بالوفاء قبل الملك فيستصحب ، والمقام مقام استصحاب حكم المخصص لا غير .

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .