الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
332
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
البيع مع العلم بانّه مال الغير غير متعارف بين أهل العرف والعقلاء بل مناف لحقيقة المعاوضة ، فكيف يبيع إنسان مال غيره لنفسه ! بخلاف الغاصب الذي يدعي كونه مالكا ويرى السلطنة على الشيء دليلا على مالكيه ، فبطلان بيع من باع ثم ملك في العين الشخصية مطابق للقاعدة ، وموافق للنصوص التي عرفت ، وتصحيح قصد المعاوضة فيه مشكل جدّا ، إلّا أن يكون غاصبا أو مشتبها وهما خارجان عن كلماتهم . ثانيها : إنّ من شرائط البيع الملكية والقدرة على التسليم ، وهما حاصلان في الفضولي دون المقام ، لعدم ملكية البائع ولا قدرته ، والمالك وإن كان قادرا أو لكنه لم يجز البيع . وبالجملة فرق بين الفضولي ومحل الكلام ، لأنّ المالك حين العقد هو الذي يجيز في زمن الإجازة ، بخلافه هنا . وأجيب : بأنّه إنّما تعتبر الملكية والقدرة على التسليم عند تمام البيع وحصول النقل والانتقال ، وأمّا عند العقد فلا يعتبر ذلك . ثالثها : أنّه على القول بالكشف يلزم خروج العين عن ملك البائع قبل دخوله في ملكه . رابعها : يلزم منه كون المال الواحد ملكا لمالكه الأوّل والمشتري في زمان واحد لأنّ مقتضى صحة العقد الأوّل هو كونه ملكا للمشتري من حين العقد الأوّل ، ومقتضى صحة العقد الثاني كونه ملكا لمالكه إلى زمن العقد الثاني ، ففي الفاصلة بين العقدين يكون ملكا للمالك الأوّل وللمشتري كليهما . خامسها : يلزم منه الدور ، فانّ الإجازة إذا كشف عن ملكية المشتري من زمن العقد الأوّل كان المال ماله فلا يصح البيع الثاني إلّا بإجازته ، فلا بدّ من إجازة المشتري في البيع الثاني حتى يصح ويلزم ، مع أنّه لا يكون مالكا إلّا بإجازة الفضولي الذي يكون مالكا بعد البيع الثاني ، فكون المشتري مالكا يتوقف على إجازته ، وكون الفضولي مالكا يتوقف على إجازة المشتري ، فكل من الإجازتين تتوقف على الآخر ! هذا والجواب عن الجميع وما أشبهه واحد ، وهو أنّه قدّس سرّه زعم أنّ الكشف لو قلنا به إنّما يكون من زمن العقد الأوّل ، مع أنّه لا يكون إلّا زمن العقد الثاني ، لعدم كونه مالكا قبله ، فكيف يؤثر إجازته في مالكية غيره ؟ والكشف في كل مقام إنّما يكون بمقدار قابلية