الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

328

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

الذي لا يوجد عنده ثم يمضي ليشتريه ويقبضه ، ولكن لا مانع من المقاولة من قبل وتعيين الثمن والمثمن وغير ذلك بشرط أن يكون كل من طرفي المعاملة مختارا في قبول ما تقاولا عليه وتركه ، بمعنى عدم الإلزام من ناحية واحد منهما ، والنهي عن البيع بدون القبض في غير واحد منهما لعله كناية عن النهي بدون تمام الملكية والتسلط على الاقباض . كلام المحقق الأنصاري في هذه الأخبار : لقد قسّم قدّس سرّه هذه الأخبار إلى ما هو عام يدل على النهي عن بيع ما ليس عنده مطلقا ، وإلى أخبار خاصة تدل على بطلان البيع قبل تملك المتاع ، ثم أجاب عن الجميع بأنّ غاية ما يستفاد منها هو عدم ترتب الأثر المقصود من النقل والانتقال على هذا البيع ، لا أنّه لغو وباطل من رأس ولا يصح حتى مع الإجازة المالية ، وبالجملة هي دالة على عدم تمام البيع قبله لا على كون الإنشاء كالعدم ثم أورد على نفسه بأن مقتضى التعليل الوارد في رواية خالد بن الحجاج « 1 » بأن المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك ، ثبوت البأس بمجرّد لزومه على الأصيل ، وهذا محقق فيما نحن فيه بناء على أنّه ليس للأصيل ردّ العقد قبل إجازة المالك . فأجاب عنه : بأنّ المراد منه أنّ اللزوم من الطرفين ممنوع . وقد رجع عن هذا البيان ثانيا وقال : بأنّ اطلاق النهي عن مثل هذا البيع دليل على فساده مطلقا ، وإلّا كان اللازم النهي عنه مقيدا بعدم لحوق الإجازة . فالانصاف أنّ ظاهرها عدم وقوع البيع قبل التملك وعدم ترتب أثر الإنشاء عليه ولو مع الإجازة ، ثم رجع عن هذا ثالثا إلى الإثبات ، نظرا إلى أنّ كثيرا من هذه الأخبار وردت في البيع الكلي مع أنّ المذهب جواز بيع الكلي قبل تملك شيء من مصاديقه ( سلفا

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 8 من أبواب أحكام العقود ، ح 4 .