الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
بقي هنا أمور : 1 - في معاني البيع : الظاهر أنّ للبيع معنيان معروفان : « أحدهما » ما عرفت تعريفه ، وهو المقابل للشراء . « ثانيهما » الايجاب المتعقب للقبول ، وهو المراد فيما لم يكن فيه مقابلة ، بل أريد منه البيع المؤثر . والإنصاف أنّ اطلاقه على كليهما أمر شائع ذايع ، وقد يكون من قبيل الاشتراك اللفظي أو المعنوي ، والجامع بينهما هو التمليك بعوض لا بشرط لحوق القبول ، ولكن ينصرف إليه أحيانا بقرينة الحال أو المقال إذا أريد ما هو المؤثر في النقل والانتقال ، كما اختاره شيخنا الأعظم قدّس سرّه قال : « القيد مستفاد من الخارج لا أن البيع مستعمل في الايجاب المتعقب للقبول ، نعم تحقق القبول شرط للانتقال في الخارج لا في نظر الناقل ، إذا التأثير لا ينفك عن الأثر فالبيع وما يساويه من قبيل الايجاب والوجوب لا الكسر والانكسار كما تخيله بعض ، فتأمل » انتهى ملخصا . أقول : الإنصاف أنّ استعمال البيع في المعنى الثاني كثير ، بل هو العمدة من موارد استعمالاته ، بل هو المتبادر منه غالبا ، بحيث يعلم أنّه من معانيه الحقيقية ، بل الظاهر أنّه لم يستعمل في القرآن الكريم إلّا فيه ( وقد ذكر فيه سبع مرات ) قال اللّه تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا « 1 » . وقال تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا « 2 » . وقال تعالى : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ « 3 » . وقال تعالى : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ « 4 » .
--> ( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 275 . ( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 275 . ( 3 ) . سورة النور ، الآية 37 . ( 4 ) . سورة الجمعة ، الآية 9 .