الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

314

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

2 - من شروط الصيغة أنّ لا يحصل بين الإيجاب والقبول ما يسقطهما عن صدق العقد الذي هو في معنى المعاهدة ، ومن المعلوم أنّ الإجازة تجعل المجيز أحد طرفي العقد ، فالردّ قبلها كالفسخ المتخلل بين الإيجاب والقبول ، وإن شئت قلت : ( كما في منية الطالب ) بعد بطلان العقد وذهاب أثره ، ليس هناك موضوع للإجازة « 1 » . 3 - مقتضى سلطنة الناس على أموالهم تأثير الردّ في قطع علاقة الطرف الآخر عن ملكه . 4 - الفضولي على خلاف الأصل ، ويقتصر على المتيقّن منه ، وهو ما لم يسبق الإجازة ، الرد « 2 » . أقول : أمّا حال الإجماع في المسألة فمعلوم بعد وجود أدلة أخرى فيها يمكن استناد المجمعين إليها ، فلا يكشف عن قول المعصوم . وإمّا مسألة عدم الفصل بين الايجاب والقبول ففيه أولا : لو سلم فهو غير ما نحن فيه ، لأنّ الإجازة وإن كانت تجعل المالك المجيز أحد طرفي العقد ، ولكن صورة العقد قد حصلت من قبل ولم يفصل بينهما فاصل ، فالعقد صادق في الجملة . ثانيا : إنّ القدر المسلم من الإجماع بطلان العقد إذا رجع الموجب عن ايجاد ثم قبل القابل ، وهو غير محتاج إلى الاجماع لانتفاء العقد برجوع الموجب عن ايجابه ، فلا يبقى محل للقبول ، أمّا في نحن فيه فالمفروض أنّ الأصيل ( بايعا كان أو مشتريا ) باق على تعهده ولم يرجع عنه حتى ينتفي العقد ، وإنّما الرد وقع من ناحية الطرف الآخر ، فيمكن أن يقال : ما دام الأوّل باق على عهده فالثاني يمكن أن يلحقه ، سواء ردّ ثم قبله أو لم يردّ أصلا ، وهذا أمر ينبغي أن يتأمل فيه جدّا وهو موافق للقاعدة . وأمّا حديث سلطنة الناس على أموالهم ، فقد عرفت في أصل مسألة الفضولي أنّ مجرّد إنشاء الفضولي على المال ليس تصرفا فيه ولا يعد سلطنة عليه ، ولا يوجب علقة حتى يقال بأن للمالك قطعها .

--> ( 1 ) . منية الطالب ، ج 1 ، ص 256 . ( 2 ) . جامع الشتات ، ج 1 ، ص 154 .