الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
310
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
رابعها : الغاء الإنشاء والاكتفاء بالرضا الباطني كما قد يظهر من بعض كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه وبعض المحشين . قال في مفتاح الكرامة في كتاب الوكالة : « وهذا يقتضي بأنّه لا يحتاج في الفضولي إلى قول المالك : أجزت وأمضيت البيع ، بل يكفي الألفاظ التي يستفاد منها ذلك ، وأمّا العلم بالرضا من دون اللفظ فلا يكفي » « 1 » . ولكن ذكر في كتاب المتاجر في شرح قول العلّامة قدّس سرّه : « ولا يكفى في الإجازة السكوت مع العلم ولا مع حضور العقد » ما لفظه : « وأنت خبير بأنّه إن كان المدار على الرضا فلو علم الرضا يقينا كفي . . . ولا يحتاج إلى التصريح ، وكلامهم قد ينزل على عدم العلم بالرضا . والأصح أنّه لا بدّ من اللفظ كما هو صريح جماعة وظاهر آخرين كما أنّ الردّ لا بدّ فيه من اللفظ » « 2 » . ثم أشار إلى بعض ما يظهر منه كفاية الرضا في أبواب نكاح العبيد والإماء وسكوت البكر ، ثم قال : والتأمل في الكل ممكن . أقول : مقتضى القاعدة لزوم الإنشاء لأنّ العقد لا يكون عقدا للمالك إلّا بانشائه ومجرّد الرضا لا يعد إنشاء ، كما أنّ مجرّد الكراهة لا يعدّ ردّا ، وإن شئت قلت : العقد بتركب من إنشاءين : إنشاء الايجاب ، وإنشاء القبول ، ومن الواضح أنّ الإنشاء الصادر من الفضولي غير كاف مستقلا لعدم كونه مالكا ولا وكيلا عن المالك ، وإنّما يستند إلى المالك بإنشاء انفاذه كما يستند إليه بإنشاء التوكيل . ثم إنّك قد عرفت في مباحث المعاطاة عدم اعتبار الإنشاء القولي في العقود بل يكفي الإنشاء الفعلي أيضا ، والإجازة ليست أقوى من الايجاب والقبول ، فيكفي فيها الإنشاء الفعلي أيضا ، فلو أتى الفضولي المالك وقال : بعت سلعتك وهذا ثمنه ، فأخذ الثمن المالك بقصد الإجازة كفى ولا يحتاج إلى قول ، كما أنّه يكفي الإنشاء اللفظي الظاهر فيه ولو كان
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 7 ، ص 584 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ج 4 ، ص 198 .