الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

301

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

القول بكون الإجازة ناقلة : أمّا القول بالنقل فقد ذكروا له وجوها كثيرة كما يظهر لمن راجع المستند للنراقي قدّس سرّه « 1 » . والانصاف أنّ جميعها راجعة إلى أمر واحد ، وهو أنّ الآيات والروايات الدلالة على اعتبار الرضا والإجازة في صحة المعاملة ، وعدم جواز أكل المال بالباطل ، تدل على أنّ العقد لا يحصل بدونه ، وأنّه لا يحصل النقل والانتقال إلّا بتمام السبب الناقل ، ومن اجزائه رضاه المالك واجازته . بل قد عرفت أنّ الإجازة من أركانه ، فما لم تحصل لم تتمّ الأركان ، ولم يكن المالك مخاطبا بقوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » لعدم كون العقد عقدا له . وهذا أمر واضح بحسب العمومات والاطلاقات ، لولا ظهور الروايات الخاصة الماضية في الكشف . وتحصل من جميع ما ذكرنا أنّ القاعدة تقتضي القول بالنقل ، ولكن الظاهر من غير واحد من الروايات الكشف والأظهر من بين معاني الكشف هو الكشف الحكمي . هذا ولا يبعد التفصيل في الكشف بين ما إذا وقع القبض والاقباض من الجانبين كما في رواية عروة ، وصحيحة محمد بن قيس وغيرهما ، فان هذا هو المتيقن من الأخبار ، أمّا لو لم يكن هناك قبض واقباض فيشكل الكشف ، والقياس ممنوع ، والفرق ظاهر . ثمرة القول بالكشف والنقل : اعلم أنّهم ذكروا للكشف والنقل ثمرات ، وإليك أهمها . 1 - النماء المتخلل بين العقد والإجازة ، قال في مفتاح الكرامة : الثمرة ظاهرة في النماء « 3 » ، وصرّح به جمع كثير من فقهائنا ، والوجه فيه ظاهر ، لأنّ نماء الثمن للمالك المجيز ،

--> ( 1 ) . مستند الشيعة ، ج 2 ، ص 366 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 366 . ( 3 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 190 .