الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
3 - ما ذكر فيه بعنوان شرط النتيجة ، وهذا شبيه المعاوضة ، ولكن الإنصاف يقتضي التأمل في أصل صحة هذه الهبة وكونه من هذا الباب . وسادسها : بانتقاضه بالقرض ، فإنّه أيضا تمليك بعوض ، وأجيب عنه بأنّه ليس من باب التمليك بعوض ، بل من باب التمليك على وجه الضمان ، ولذا لا تجري فيه أحكام المعاوضات مثل ربا المعاوضة ولا الغرر فيها ، ولا ذكر العوض ولا العلم به فتأمل . أقول : ويمكن تطرق الإشكال إليه بأن التمليك على وجه الضمان إن كان المراد منه كون نفس العين المقترضة في الضمان ، فلازمه عدم اشتغال ذمّة المقترض بشيء ، وهو مخالف للإجماع ظاهرا ، وإن كان بمعنى ضمان المثل ، فهو عين التمليك بعوض لأنّ معناه تمليك عين في مقابل تملك ما في ذمته من المثل . إن قلت : معنى القرض هو تمليك المقرض ما له للمقترض على وجه ضمان المثل ( كما في مصباح الفقاهة ) . قلت : ضمان العين ما دامت موجودة إنّما يكون بنفسها ، نعم عند فقدانه يتنزل إلى المثل ، ومع فقدانه إلى القيمة ، وأمّا ضمان المثل مع وجود العين فليس إلّا بمعنى تمليك مال في مقابل مال ، اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ للمالك أن لا يطالب الضامن بخصوصيات العين ، بل يطالب خصوصياتها النوعية أو ماليتها . وبعبارة أخرى : لكل عين ثلاث مراتب : مرتبة الأوصاف الشخصية ، ومرتبة الأوصاف النوعية ، ومرتبة المالية ، ويجوز للمالك تضمين الغير بكل واحد منها ، فإن ضمنه بأوصافه الشخصية ، فعلى الضامن ردّ عينه وإن لم يطالبه بذلك بل ضمنه بأوصافه النوعية ، فعلية ردّ مثله ، وإن ضمنه بماليته ، فعليه أداء قيمته . وعلى هذا يكون القرض من هذا القبيل ، ومنه يعلم جواز تخيير المقترض يوم الأداء بمثله أو بعينه . ولعل ما هو المتداول اليوم من ايداع النقود في البنوك أيضا كذلك ، لأن اللازم في الوديعة حفظ عينه ، إلّا أنّ المالك قد لا يكون مراده وديعة العين بل وديعة ماليته فقط ،