الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

299

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

جميع العقلاء في العقود وإمضاء الشارع به ، والأدلة السمعية طافحة بذلك ؟ فتلخص من جميع ما ذكر أنّ القول بالكشف الحقيقي إمّا غير معقول ، أو ممّا لا يوافق ظواهر أدلة الشرع ، ولا يمكن توجيهه حتى ينطبق عليها ، والعمدة في ذلك أنّ اعتبار الإجازة ليس أمرا تعبديا ، بل هو معلوم عند العقلاء وإمضاء الشرع ، ولا يكون العقد مستندا إلى المالك بدونها ، ولا معنى لوجوب وفاء المالك بعقد لم يصدر منه . الثاني : « الكشف الانقلابي » ، والمراد منه تأثير الإجازة بعد وجودها في العقد الواقع على صفة عدم التأثير في الماضي وجعله مؤثرا من زمن وجوده ( أي وجود العقد ) فتؤثر الإجازة في الماضي فينقلب عما كان عليه ! وقد أشار إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه في بعض كلماته ، بل استظهره السيد المحشي من بعض كلمات صاحب الجواهر رحمه اللّه ، حيث قال : « الثاني : أن يكون الرضا المتأخر مؤثرا في نقل المال في السابق كما سمعناه من بعض مشايخنا » وقد سماه السيد قدّس سرّه في التعليقة بالكشف الحكمي ، بمعنى أنّ الإجازة تقلب العقد مؤثرا من الأوّل ، ثم أضاف إليه : ولعله مراد من قال أنّها ناقلة إلّا أنّه يجري عليه جميع أحكام الكشف « 1 » . قلت : التسمية وإن كان لا مشاحة فيها ، ولكن المذكور ليس من الكشف الحكمي ، بل هو قسم آخر من الكشف ، لتأثيرها فيما سبق حقيقة ، فتجعل العقد نافذا في الماضي بعد أن لم يكن كذلك لا أنّه يجري عليه أحكام النفوذ فقط ، فالأولى ما عرفت من تسميته بالكشف الانقلابي . ولكن الانصاف أنّ هذا القسم أيضا غير معقول ، لأنّ الواقع لا ينقلب عما وقع عليه ، ولازمه الجمع بين النقيضين ، لأن قلب الماضي عمّا وقع عليه مفهومه كون الشيء في الماضي موجودا ومعدوما ، وهذا ما عرفت من الجمع بين وجود الشيء وعدمه . إن قلت : هذا إنّما هو في التكوينية ، ولكن الأمور الاعتبارية أمرها سهل . قلت : المعتبر وإن كان اعتباريا ، ولكن نفس الاعتبار أمر حقيقي تكويني قائم بالذهن ،

--> ( 1 ) . حاشية المكاسب ، للسيد الطباطبائي اليزدي قدّس سرّه ، ص 322 .