الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

264

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وهذا مأذون من قبل الشرع بشرطين : أحدهما : أن يكون الربح لليتيم ، والثاني : أن يكون للتاجر مال لو تلف خرج عن عهدة ضمانه ، فلا ربط له بالفضولي أصلا . وتوضيح ذلك : أنّ جماعة من الأصحاب فهموا من هذه الروايات الكثيرة بعد ضم بعضها إلى بعض أمورا ثلاثة : أحدها : أنّ يتجرد الولي بمال اليتيم لليتيم ، فالربح له ويستجب الزكاة منه . ثانيهما : أن يقترض ماله ويتجرد به لنفسه وكان مليّا ، كان الربح به ويستجب عليه الزكاة . ثالثها : الصورة بحالها إلّا أنّه لا يكون مليّا ، أو لم يكن وليا رأسا كان ضامنا وكان الربح لليتيم ولا زكاة هاهنا . ومن الواضح أنّ الأولين ليستا من الفضولي من شيء ، غاية ما يتوهم فيه ذلك هي الصورة الثالثة ، ولا يبعد أن يكون هذا بأذن إلهي يخرجه عن الفضولي ، أضف إلى ذلك أنّ فهم هذه الصور من روايات الباب لا يخلو عن صعوبة بل أكثرها كما عرفت ناظرة إلى صورة تجارة الولي لنفسه أو لليتيم ، ويمكن حمل غيرها عليها ، فالاستدلال بها لما نحن مشكل جدّا ، وتمام الكلام فيه في أبواب الزكاة في شرائط وجوبها ومنها البلوغ « 1 » . الخامسة : ما روى في العبد المأذون ما رواه ابن اشيم في العبد المأذون الذي دفع إليه مال ليشتري به نسمة ويعتقها ويحجه عن أبيه ، فاشترى أباه واعتقه ثم تنازع مولى المأذون ومولى الأب وورثة الدافع وادعى كل منهم أنّه اشتراه بماله ، فقال : أبو جعفر عليه السّلام يرد المملوك رقّا لمولاه وأي الفريقين أقاموا البيّنة بعد ذلك على أنّه اشتراه بماله كان رقا له « 2 » .

--> ( 1 ) . راجع جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 18 وما بعدها . ( 2 ) . عوالي اللئالي : ج 3 ، ص 229 ، ح 117 ، ورواه في الوسائل في ج 13 الباب 25 بيع الحيوان ، ح 1 مع تفاوت .