الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

253

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

مقارنا للرضا ، فيصدق عليه أنّه عقد مع الرضا ، وبالجملة اسناد العقد الفضولي إليه مقارن للرضا كما لا يخفى ، فحينئذ لا نحتاج إلى القول بأن أدلة اعتبار الرضا عام يشمل الرضا اللاحق والسابق فتدبّر . ويظهر من بعض آخر إشكال ثالث على الاستدلال حاصله : أنّ العمومات منصرفة إلى المتعارف ، والفضولي ليس متعارفا . وأجيب بأن الانصراف بدوي . أقول : وأولى منه في الجواب أن يقال : الفضولي متعارف في محله أعني فيما كانت صلة بين المالك وبين غيره تقتضي ذلك ، ومن أوضح الشواهد على ذلك قضية عروة البارقي التي تأتي الإشارة إليها إن شاء اللّه ولا تختص بعروة ، مثلها كثير رائج بين أهل العرف والعقلاء فيما يصدر عن الدلال والوكلاء إذا جاوزوا حدّ الوكالة كما في قضية عروة ، وكذلك في الأولياء إذا جازوا حدود ولايتهم . بل يمكن جعل هذا دليلا مستقلا على المطلوب بأن يقال : قد جرت السيرة العقلائية على العقود الفضولية في كثير من المقامات ولم يردع عنها الشارع وهذا دليل على إمضائه . نعم ، لو صدر العقد الفضولي من أجنبي لا مساس له بالمالك أصلا خرج هذا عن المتعارف ، وقد ذكرنا أنّ الالتزام بصحته مشكل جدّا ، بل صدور الإنشاء الجدي من هذا الشخص بعيد . وهنا إشكال رابع يستفاد من كلمات بعض الأعاظم وحاصله : أن الإنشاء الصادر عن الفضولي قبل الإمضاء ليس اعتبارا عقلائيا لعدم تحقق النقل والانتقال فليس هنا شيء بتعلق به الإمضاء والإجازة « 1 » . أقول : ويمكن دفعه أيضا بأنّ البيع والنقل والانتقال حاصل بحسب اعتبار الفضولي وإنشائه ولكن العقلاء لا يرونه مبدأ للآثار حتى تحصل الإجازة من المالك ، فالإجازة متعلقة بذلك العقد والاعتبار الحاصل من الفضولي .

--> ( 1 ) . جامع المدارك ، ج 2 ، ص 82 .