الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
248
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
قبلها بلا إشكال ، مع أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قرره على ما فعل ، وهذا كله دليل على كفاية الرضا في حصول الملك . ومثل ما دلّ على أنّ علم المولى بنكاح العبد وسكوته إقرار منه « 1 » ( انتهى محل الحاجة ) . ولكن في جميعها النظر ، أمّا عمومات « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » فقد عرفت الجواب عنه بلا مزيد ، وحاصله أنّ الواجب الوفاء بالعقد الذي قصده الإنسان وتعهده والتزمه ، وينسب إليه تسبيبا لا كل عقد صدر من أي شخص ، ومجرّد الرضا الباطني غير كاف في الاسناد كما عرفت . ولبعض المحشين ( في كتاب البيع ) هنا كلام حاصله « إنّ الاذن والرخصة لا يوجب أن يصير العقد عقده لا بالتسبيب ولا بالمباشرة ، والاذن غير الوكالة وغير الأمر المولوي من القاهر الغالب بل الإجازة عبارة عن تثبيت ما صدر من الغير ، فاعتبرها ملازم لصدور الفعل من الغير ، وبنفسها تدفع انتساب الفعل إلى المجيز » ( انتهى ملخصا ) « 2 » . أقول : حقيقة الاذن والإجازة في الأمور الاعتبارية كالعقود هي قبول التعهد الذي أنشأه الغير والالتزام به ، ومن الواضح أنّه بعد قبول هذا التعهد وإمضائه يكون العقد عقده ، وان هو إلّا من قبيل أن يكتب إنسان كتابا أو يصدر بيانا أو مقالة ثم يوقّع عليه غيره ، ومن الواضح أنّ التوقيع على تلك المقالة أو ذلك البيان والكتاب يجعله بحكم كتابه ومقالته ، والأصيل لا ينفّذ عقد الفضولي بما هو عقد صادر منه بل ينفذ أصل العقد ويجعله عقد نفسه بعد الإمضاء ، ولا أدري كيف غفل عن هذا الأمر . وأمّا عموم التجارة عن تراض فهو أيضا فرع تحقق التجارة ، وهي لا تكون إلّا بالتزام المالك بها ، والتزام الأجنبي لا اثر له ، ما لم يكن التزامه بإنشاء الإجازة . وأمّا حديث عروة ، فقد عرفت الجواب عنه وأنّه لما كان عالما بتحقق الإجازة من النبي صلّى اللّه عليه وآله بعده ، كان عالما أيضا برضاه صلّى اللّه عليه وآله بهذا المقدار من التصرف مقدمة في ماله صلّى اللّه عليه وآله ،
--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 14 ، الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 3 و 1 . ( 2 ) . كتاب البيع ، ج 2 ، ص 101 و 100 .