الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
241
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
على المكلف ، ومن المعلوم أنّ مجرّد إنشاء الصيغة ولو من قبل الغير لا ثقل له عليه من ناحية حكمه الوضعي . رابعها : إذا رضي المكره بعد العقد بلا فصل ، أو مع الفصل القصير ، أو الطويل ، فهل يصح العقد أم لا ؟ فيه كلام بينهم ، المشهور نقلا أو تحصيلا ، كما عن بعضهم ، الصحة ، بل عن الرياض والحدائق أنّ ظاهرهم الاتفاق عليه ، ولكن مع ذلك ذكر المحقق الثاني في جامع المقاصد وصاحب الجواهر في الجواهر أن المسألة لو لم تكن إجماعية فللنظر فيها مجال . والظاهر أنّ عمدة الإشكال فيه من جهات : الأولى : من ناحية عدم اندراجه في عنوان العقود بعد فقدان قصد العقد في المكره ( بناء على إشكالهم في صحة قصد المكره وأنّه كالهازل عندهم ) وهذا الذي أشار إليه في الجواهر واعتمد عليه في كثير من عباراته ، ولكن قد عرفت فساده وأنّ المكره قاصد لحقيقة العقد غالبا ، وإن لم يكن راضيا بمفاده . الثانية : من ناحية عدم اقترانه للرضا ، وهو من الشرائط المقارنة ، وأجيب عنه : بأنّ المستفاد من أدلة اعتباره إنّما هو لزومه في تأثير العقد ، أمّا مقارنته له فلا دليل عليه ، ولذا حكموا بصحة عقد الفضولي مع أنّ الرضا فيه لا يكون إلّا بعده ولو شك في اشتراط المقارنة فالاطلاقات تدفعها كما لا يخفى . الثالثة : إنّ عدم الرضا إذا بقي بعد زوال الإكراه كان في حكم الفسخ ، كما إذا فسخ في الفضولي ( وردّ العقد بعد العلم به ) ثم أجازه فإنه لا تصح الإجازة بعد الرد وكذلك ما نحن بصدده . وفيه : أنّه لو سلّمنا عدم كفاية الإجازة بعد الردّ في الفضولي وشبهه لا نسلم كون مجرّد عدم الرضا الباقي بعد زوال الإكراه بحكم الرد الإنشائي ، هذا مضافا إلى أنّه لا يشمل جميع صور المسألة . هذا ولكن مع ذلك كله في النفس شيء من أصل المسألة ، نظرا إلى أنّه غير معروف عند العقلاء من أهل العرف وأنّهم لا يرون مجرّد الرضا زوال الإكراه كافيا إلّا أن يرجع إلى عقد جديد - وهو ممّا لا كلام فيه - ومن الواضح أنّ العمومات والاطلاقات ناظرة إلى ما عند