الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
24
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
قابلة للنقل فلا إشكال في وقوعها عوضا ، وذلك كمن يبيع كتبا أو ثيابا له ، في مقابل حق انشعاب الماء والكهرباء والتليفون ، أو في مقابل حق تحجير أرض له ، أو غير ذلك ، ولا مانع من شمول عمومات البيع له . يبقى الكلام في ما يقبل الاسقاط فقط ، فإن قلنا البيع تمليك في مقابل تمليك فلا يصحّ وقوعه عوضا ، وإن قلنا هو تمليك في مقابل عوض فهذا يمكن وقوعه عوضا ، وإمّا بأن يكون العوض نفس الفعل ، أعني الاسقاط ، أو بأن تكون سائر الأفعال عوضا ، كما إذا باعه كتاب في مقابل خياطة ثوب ، أو بأن يكون العوض الدين مثلا ، على وجه الاسقاط لا النقل . وثالثا : لا مانع من كون الحقوق القابلة للنقل عوضا ، وكون « الحق سلطنة فعلية ولا يعقل أن يتسلط الإنسان على نفسه » ، لا دخل له بما نحن بصدده ، لأنّ الحق المنتقل إليه قد يكون مثل حق التحجير الذي هو تسلط على العين ، أو حق الخيار الذي هو تسلط على الغير وأمثال ذلك . وبالجملة لا نجد مانعا من شيء من ذلك . ومن هنا يظهر جواز وقوع الحق مثمنا أيضا إذا كان قابلا للتمليك كحق « السرقفلية » وحق انشعاب الماء والكهرباء ، فتدبر جيدا فانّ المقام من مزال الأقدام . عود إلى تعريف البيع : قد عرفت الإشارة إلى تعريفه من بعض أهل اللغة ، ولكنه تعريف شرح الاسم ظاهرا ، ولذا تصدى فقهاؤنا الأعلام منذ العصر الأول لإيجاد صياغة دقيقة في تعريفه ، بعد قبول عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه ، بل حكي عن مصابيح العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه الاتفاق على عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه . وعرّفوه بتعاريف كثيرة ، وإليك نماذج منها : 1 - هو انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدّر على وجه التراضي ( عن