الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
236
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
« ثالثها » : عدم إمكان التفصي والتخلص عن الضرر المتوعد به بطريق آخر ( على تفصيل فيه ) . ولازم الأوّل أنّه لو خاف من ضرر السلطان أو غيره مثلا من دون تخويف وأتى بالعمل ، لم يصدق عليه عنوان الإكراه ، والانصاف إلحاقه به حكما لو لم نقل بالحاقه به موضوعا ، لوحدة الملاك في نظر أهل العرف كما لا يخفى ، فما ذكره السيد قدّس سرّه في بعض حواشيه « من أنّ الاقدام على العقد قبل اطلاع الجائر بتخيل أنّه إذا اطلع على الترك أوصل إليه الضرر لا يعدّ من الإكراه » منظور فيه ، لأنّه إكراه في نظر العرف حكما لو لم نقل بالحاقة به موضوعا ، فأدلة رفع الإكراه تشمله . وإن شئت قلت : قد يكون الاقتران بالوعيد بالفعل ، وقد يكون بالقوة القريبة من الفعل ، وفي هذا القسم أيضا يصدق عنوان الإكراه موضوعا ، مضافا إلى الحاقه به حكما . ثم اعلم أنّه لا يعتبر في صدقه ، العلم بتحقق الوعيد ، بل يكفي الظن بل الاحتمال العقلائي ، ولو لم يكن على حدّ الظن كما في الموارد المشابهة له من عنوان الخوف وغيره . ولازم الثاني أنّه لو لم يقترن بوعيد منه ولكن علم من الخارج أنّ الوعيد يكون لا محالة ، أو كان الوعيد من حواشيه وتابعيه من غير تصريح به ، أو كان الوعيد عذاب إلهي ينزل عليه لم يصدق الإكراه ، والأخير وإن كان صحيحا ، إلّا أن الوعيد المقدر المعلوم من الخارج من ناحيته أو من يكون له صلة كاف في صدق عنوانه . ولو كان الوعيد بحق كالتهديد بالقصاص ، أو أخذ الدين منه حاليا ، أو العذاب الإلهي ، لم يصدق الإكراه كما لا يخفى ، وليس الكلام هنا في طيب النفس والرضا الباطني كما يظهر من كلمات بعض الأعاظم « 1 » بل الكلام في نفس عنوان الإكراه مع قطع النظر عن عنوان الرضا كما عرفت ، ولا ينبغي الخلط بينهما لما عرفت من اختلاف الأدلة في المسألة ، وإلّا لو كان المدار على الرضا وعدمه كان الأمر واضحا ولا يحتاج إلى هذه التفصيلات .
--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 229 .