الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
227
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
واعتبار القصد بهذا المعنى من القضايا التي قياساتها معها ، لعدم تحقق المعاقدة والمعاهدة بدون ذلك ، فلا يصدق عنوان العقد وغيره من عناوين البيع وشبهه ، حتى يشمله أدلة وجوب الوفاء بها كما هو ظاهر . بل لا بدّ أن يكون القصد إلى ما هو مبين في الشرع ، أو دائر بين العقلاء من أهل العرف ولم يردع عنه ، وما ذكره بعض أعاظم المحشين « من أن حقيقة البيع عبارة عن الاعتبار النفساني المظهر بمبرز خارجي سواء أمضاه العرف والشرع أم لا وسواء كان في العالم شرع وعرف أم لا » كما ترى ، لعدم صدق هذه العناوين قطعا بدون ما ذكرناه . الشرط الرابع : « في اعتبار تعيين المالك ومن له العقد » ذكر المحقق الأنصاري قدّس سرّه هنا كلاما عن صاحب المقاييس في تعيين المالك ومن له العقد ، وحاصله التفصيل بين صور المسألة ، فتارة لا يتعدد وجه وقوعه كما إذا قال : بعت عن موكلي ، وكان وكيلا عن واحد ، وأخرى يتعدد وجه وقوع العقد كما إذا كان وكيلا أو وليا عن اثنين ، فحينئذ يجب التعيين ، وثالثة يكون له انصراف كما إذا اشترى أو باع شيئا في الذمة ولم يعين أنّه لنفسه ، أو لموكله فحينئذ ينصرف إلى نفسه ، أمّا إذا لم يكن معينا في الواقع ، ولا عينه بنفسه ، ولم يكن هناك انصراف ، وقع باطلا ، ولا يجوز ايقاع العقد مبهما وتعيينه بعد العقد . واستدل عليه : بأنه لو لم يعين لزم كون الملك بلا مالك ، ولازمه أيضا عدم الجزم بشيء من العقود ، ولا فائدة في التعيين بعد العقد ( انتهى ملخصا ) . وأورد عليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه وغيره بما حاصله : إنّ تعيين العوضين كاف من دون حاجة إلى تعيين المالكين فإن كان العوض شخصيا وقع البيع والشراء لمالكه ، وإن كان كليا فما لم يكن مضافا إلى شخص ، لم يصح بيعه ولا شرائه لأن الكلي إنّما يكون مالا إذا أضيف إلى ذمة معينة وإلّا فلا . أقول : هذا مبني على عدم جواز بيع شيء لغير مالكه ، أو اشتراء شيء لغير مالك الثمن ،