الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
20
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الخيار سلطنة على فسخ العقد ، وحق الشفعة سلطنة على أخذ سهم الشريك بعوض ، أحق التحجير وإن كان سلطنة على عين ظاهرا ، ولكن يمكن ارجاعه إلى الفعل أيضا فتدبر ، وحق الولاية سلطنة على التصرف في أموال المولّى عليه وغير ذلك ، لذا يقال إنّه أولى بالتصرف فيه من غيره ، ولعل حق التحجير أيضا من باب الأولوية في التصرف من غيره ، وقد قال صلّى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير : « ألست أولى بكم من أنفسكم » . ومن هنا يظهر الفرق بينه وبين الملك من جانب ، وبينه وبين الحكم من جانب آخر ، أمّا الأول فقد عرفته ، وأمّا الثاني فحاصله : إنّ الحكم مجرّد تشريع من ناحيته تعالى من دون اعتبار تسليط فيه ، بخلاف الحكم فانّه يجعله مسلطا على فعل من الأفعال . ومن هنا يظهر أنّ نفي الفرق بينهما مخالف للتحقيق ، كما أنّ ما أفاده المحقق الخراساني قدّس سرّه من أنّه ليس سلطنة ، وإنّما كانت السلطنة من آثاره ، وإنّما هو اعتبار خاص له آثار مخصوصة ، فهو ممّا لا يسمن ولا يغني أيضا ، فانّه تعريف بأمر مبهم من جميع الجهات مع أنّ التعريف لا بدّ أن يكون بأمر واضح . ويحقّ لنا أن نتساءل : إنّ الاعتبار له أنواع معلومة معروفة ، فما هذا الاعتبار الخاص وما هو حقيقته ومفاده مغزاه ؟ وإن شئت قلت : الحق يوجب نفعا لذي الحق غالبا مع أنّ الحكم مختلف جدّا ، وكذلك الحق لا يكون فيه إلزام في الغالب بل لصاحبه الانتفاع به وتركه ، والحكم ليس كذلك ، فتحصل أنّ الفرق بينهما يكون في أمور ثلاثة . إن قلت : حق الولاية على الصغير ليس فيه نفع لوليه ، وليس له تركها ، فليس بحق . قلت : إن تمّ ما ادعيته فليس حقّا ، بل نقول أنّه من الأحكام الإلزامية على الولي ولكن ليس كذلك على مذاق المشهور ، فتدبّر . وليعلم أنّ النزاع في مفهوم الحق إنّما يثمر إذا كانت هناك أدلة اخذ في موضوعها كلمة الحق بقول مطلق أو إجمالا كما فيما هو المشهور من أن « ما تركه الميت من مال أو حق فلوارثه » ، وذكر صاحب الجواهر قدّس سرّه في كتاب الشفعة الاستدلال بالمرسل في المسالك وغيرها عنه صلّى اللّه عليه وآله : « ما تركه الميت من مال أو حق فلوارثه » وذكر بعض شراحه أنّه لم يعثر