الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

180

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ( نظرا إلى أنّ الاعتداء بالمثل هنا هو بأخذ القيمة ) كما فعله شيخنا الأعظم قدّس سرّه ، وذلك لما عرفت من عدم شمول الآية لغير أبواب القصاص وما أشبهها ، مضافا إلى أنّ اطلاق المثل على القيمة هنا لا يخلو عن شيء ، وإن كان المراد منه معناه اللغوي . هذا كله واضح ، إنّما الكلام في أنّ المدار عند اختلاف القيم « قيمة يوم الدافع » لأنّه يوم الانتقال إلى القيمة وقبله يكون المثل في ذمته . . . أو « قيمة يوم المطالبة » لأنّه زمان التكليف بالأداء . . . أو « قيمة يوم الإعواز » وتعذر المثل لأنّه وقت الانتقال إلى القيمة . . . أو « أعلى القيم من زمان الإعواز إلى زمن المطالبة » . . . أو « أعلى القيم من زمان الاعواز إلى زمن الدافع » لأنّ الغاصب يؤخذ بأشق الأحوال ؟ فهذه عمدة الوجوه المتصورة في المقام ( وجوه خمسة ) . وذكر بعضهم وجها آخرا وهو الاعتبار بقيمة يوم تلف العين ، كما ذكره بعنوان الاحتمال في « مصباح الفقاهة » والإنصاف أنّه لا وجه له بعد فرض المثل موجودا حين التلف ، فكان عليه اعطائه ، ولم يكن هناك دليل على الانتقال إلى قيمة حينئذ . والإنصاف أنّ الأقوى من بينها هو « قيمة يوم الدفع » لعدم الدليل على الانتقال إلى القيمة في أي زمن قبله ، لا في زمن التعذر والإعواز ، ولا في زمن المطالبة ، بل اشتغال الذمة باق إلى زمن الأداء ولذا لو صبر المالك إلى زمن حصول المثل كان حقّه باقيا . تنبيهات : « الأول » : إذا تعذر المثل من أول الأمر ، أعني من حين التلف ، فهل الحكم فيه أيضا ما مرّ في صورة التعذر بعد التلف ، من الانتقال إلى قيمة المثل حين الأداء ، أو المدار فيه على القيمة حين التلف ؟ الذي يظهر من تقييد غير واحد منهم كالعلّامة في التذكرة والشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك ، بكون التلف بعد الإعواز ، هو الفرق بينها .