الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

174

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

بالمكائن الحديثة ، وكذا الأبواب والسرر ، وما ينتفع منها في البيوت من أنواع الآنية وغيرها فقد لا يكون بين مئات من أفرادها أي تفاوت بحيث يشتبه بأدنى سبب ، ولا يمكن تشخيص أحدها من غيره ، بل قد يكون تماثلها أشد وأكثر من تماثل حبوب الحنطة والشعير وغيرهما كما هو واضح . ولا شك أنّها مثلية عندئذ بشرط صنعها في معمل واحد على نهج واحد ، لا في معامل مختلفة على مناهج متفاوتة . بل يمكن أن يقال : إن أنواع الحيوان التي كانت كلها على الظاهر قيمية ، تكون في زماننا من المثليات كالدجاج الذي يتم انتاجه في المصانع الحديثة ، بل وبعض أنواع الغنم ، لا سيما إذا كان يرغب فيها باعتبار اللحم فقط ، وكذا المراكب الحديثة من أنواع السيارات وغيرها . وذلك كلّه لانطباق ما عرفت من تعريف المثلي على ذلك أجمع ، بل وسائر ما ذكره القوم من التعاريف . الأمر الثاني : هل يجوز للمالك أن يطلب من الضمان القيمة بدل المثل ؟ وهل يجب عليه قبوله ، أو يجوز له الامتناع منه والاكتفاء بأداء المثل ؟ لم أر من تعرض له ، ولكن الظاهر أنّه لا يلزم بغير المثل في المثلي ، وأن كانت القيمة أنفع للمالك فانّه حكم نوعي لا شخصي ، والقول بأن أداء المثل لمراعاة حال المالك لكونه أقرب إلى التالف من القيمة ، فإذا لم يرض به بل رضي بالقيمة كان على الضامن أداؤها ، هو كما تري . فانّ الدواعي الشخصية غير معتبرة في باب الضمانات ، بل المعاملات كلها تدور مدار الأغراض النوعية ، وكذا الكلام في عكسه ، وهو ما إذا قال الضامن : خذ منّي المثل بدل القيمة في القيميات ، فانّه وإن كان أقرب إلى العين منها ولكن لا يجبر المالك على قبولها ، بل له إلزام الضامن في القيميات ، لما عرفت من أن المدار في هذه الأمور الأغراض النوعية التي استقرت عليها سيرة العقلاء ، واقتضتها قاعدة الاحترام في الأموال .