الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وثالثة : يكون مع علم القابض وجهل الدافع بالفساد فالواجب عليه حينئذ أن لا يأخذ من أول الأمر ، ولو أخذه فعل حراما وعليه ردّه إلى صاحبه ، ولا يكفي هنا مجرّد الإعلام وتخلية اليد ، لأنه السبب في خروج المال عن يد مالكه بعد كونه عالما والمالك جاهلا ، فعليه أن يرده إلى صاحبه ، بل مؤنة الردّ عليه أيضا ، سواء كان كثيرا أو قليلا ولا تشمله أدلة نفي الضرر ، للأقدام . المسألة الثالثة : حكم المنافع المستوفاة وغير المستوفاة من أحكام العقد الفاسد « ضمان المنافع المستوفاة » كما هو المحكي عن المشهور ، والمراد به المنافع التي استوفاها المشتري من البيع والبائع من الثمن ، سواء كان من قبيل سكنى الدار وركوب الحيوان ، أو من قبيل اللبن والنتاج وثمرة الشجرة . ولكن أختار « ابن حمزة » في « الوسيلة » عدم الضمان ، وإليك نص عبارته : قال في ما حكي عنه في حكم البيع الفاسد : « فإذا باع أحد بيعا فاسدا وانتفع به المبتاع ولم يعلما بفساده ثم عرفا واسترد البائع المبيع لم يكن له استرداد ثمن ما انتقع به ، أو استرداد الولد إن حملت الام عنده وولدت ، لأنّه لو تلف لكان من ماله والخراج بالضمان » ( انتهى ) . هذا ومقتضى قاعدة احترام الأموال التي مرّت الإشارة إليها غير مرّة وعرفت مبانيها في الشرع وبين العقلاء ، وهو الضمان ، لأن المفروض فساد البيع ، وعدم نقل العوضين عن ملك صاحبهما ، فبقيت المنافع على ملك صاحبها ولم يجز استيفاؤها ولو استوفاها كان عليه عوضها ، وقد عرفت أنّ حديث « على اليد » و « لا يحل » و « لا يجوز » وأشباهها كلها إمضاء لهذه القاعدة . نعم ، يمكن استثناء صورة واحدة وهي ما إذا علم المالك بالفساد ومع ذلك رضي بالقبض والإقباض ، وقد عرفت أنّ هذا دليل رضاه بالبيع الصوري العرفي ، وإن لم يكن شرعيا ، إمّا تشريعا أو تركا لحكم الشرع لعدم المبالاة في الدين ، ولكن مقتضاه الرضى