الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
148
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
وأمّا الثاني : فللنقض على جمعه بتلف المبيع قبل قبضه ، فقد أقدم المشتري إلى الضمان مع أنّ التلف حينئذ من مال البائع ، والنقض على طرده بالبيع بلا ثمن ومثله فان الاقدام على الضمان منتف فيه مع أنّ الضمان ثابت قطعا . قلت : وكلاهما قابلان للمنع ، أمّا الأول فلأنّ الاقدام هنا من قبيل الاقدام على العقد مع شرط فاسد ( بناء على عدم كونه مفسدا ) أو بيع ما يملك وما لا يملك ، الذي ينحل بحسب بناء العقلاء بأمرين ، وفساد أحدهما لا يسرى إلى الآخر ، والحاصل : أنّ الاقدام هنا وقع على أمرين بحسب القصد النوعي المعتبر في أمثال المقام : « أحدهما » أصل الضمان ، « ثانيهما » كونه بمقدار خاص ، وعدم المضاء الثاني لا يكون دليلا على نفي امضاء الأول . وأمّا الثاني فلفساد كلا النقضين ، أمّا الأول فلأنا لا نسلّم كون التلف قبل القبض من قبيل الاقدام على الضمان ، فإنّ الضمان في البيع ونحوه ليس بمجرد الانشاء عند العقلاء بل الإنشاء مع القبض . وأمّا الثاني فلأنّ البيع بلا ثمن من قبيل التناقض ، لصحة سلب مفهوم البيع عنه ، فإن كان بيعا فلا معنى لكونه بلا ثمن ، وإن كان بلا ثمن لم يكن بيعا ، بل كان من قبيل الهبة ، وحينئذ لا نسلّم كونه من باب الاقدام على الضمان ، بل هو أشبه شيء بالهبة التي لا ضمان فيها . الدليل الثالث : واستدل عليه أيضا بقاعدة الضرر ، فان الحكم بعدم الضمان المأخوذ بالبيع الفاسد ونحوه ضرر على البائع قطعا ، وكذا على المشتري بالنسبة إلى الثمن ، وقد أورد عليه بوجوه . الوجه الأول : ما هو المعروف بين المتأخرين من أنّ قاعدة نفي الضرر إنّما تنفي الأحكام الضررية ، ولا تكون مبدء لإثبات حكم كالضمان فيما نحن فيه . هذا ولكن ذكرنا في كتابنا « القواعد الفقهية » وجوها ثلاثة لعموم القاعدة وشمولها للعدميات أيضا ، واختار العموم شيخنا الأعظم قدّس سرّه في رسالته المعمولة في المسألة . والعمدة من هذه الوجوه أنّ مفاد لا ضرر إمّا نفى الضرر من ناحية الشرع على المكلّفين ، أو من ناحية بعضهم على بعض ، ولعل ظاهر المشهور هو الأول ، والمختار هو