الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
144
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
واحد من العقود بانّه « دخل على أن يكون المال مضمونا عليه » . هذا ولكن كثر الاستدلال بها بعين العبارة المذكورة في كلمات المعاصرين بل المتأخرين ، وفي مقدمهم الفقيه البارع صاحب الجواهر قدّس سرّه فقد استدل بها أو بعكسها بنفس العبارة في طيات كتب الفقه : منها كتاب « التجارة » في بحث المقبوض بالعقد الفاسد ، وكتاب « الإجارة » في مسألة اشتراط سقوط الأجرة ، وكتاب « العارية » في مسألة تلف العين في يد المستعير ، وكتاب « الشركة » في مسألة قسمة الربح على المالين ، وفي كتاب « السبق » في شرح قول المحقق قدّس سرّه : إذا فسد عقد السبق . إلى غير ذلك ممّا ذكرناه بعين عبارته في كتابنا « القواعد الفقهية » فلا نعيده هنا « 1 » . هذا ولم ينقل إنكار من أحد فيما رأينا وإن حكي من بعض كلمات الشهيد الثاني قدّس سرّه في المسالك الترديد فيها في بعض كلماته . الثاني : مفاد القاعدة وقد تصدى شيخنا الأعظم قدّس سرّه لتنقيح مفاد القاعدة من شتى الجهات والنواحي . فمن ناحية أنّ العقد في قولنا : كل عقد يضمن . . . يشمل جميع العقود ، بل ما يشبه الايقاع كالجعالة . ومن ناحية أنّ المراد بالعقد هل هو أنواعه ، أو أصنافه ، أو أشخاصه ؟ ومن أن المراد بالضمان ما ذا ؟ وهل هو ضمان المسمى أو المثل ؟ ومن أنّ المراد بالباء في قولنا « بصحيحه » أو « بفاسده » للظرفية أو السببية ؟ ومن أن اقتضاء الصحيح للضمان هل هو اقتضائه بذاته ، أو يشمل ما إذا كان بسبب الشرط أيضا ( كالهبة المعوضة أو العارية المضمونة ) ؟ إلى غير ذلك . هذا ولكن الإنصاف كما أشار إليه جمع من المحققين أنّه لا ينبغي اتعاب النفس في هذا الطريق ، لما عرفت من أنّ القاعدة بهذه العبارة لم ترد في نص الكتاب أو السنة أو معقد
--> ( 1 ) . راجع القواعد الفقهية ، ج 4 ، ص 214 .