الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
135
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
جهة الإغماء أو الجنون أو النوم فلا يصحّ ، وأمّا غير هذه الأمور فيصحّ ، ذكره المحقق الطباطبائي قدّس سرّه في حواشيه على مكاسب الشيخ قدّس سرّه . 4 - التفصيل بين ما إذا لم يكن للمشتري أهلية الإنشاء حال الإيجاب ، فهو صحيح ، وإذا كان الأمر بالعكس فهو فاسد ، ذكره بعض الأعاظم في حواشيه . هذا وللمسألة شقوق مختلفة : فتارة يكون فقدان الشرائط بالخروج عن أهلية التخاطب والتملك كالموت ، وأخرى بالخروج عن أهلية التخاطب فقط من دون الموت كالإغماء والنوم ، وثالثة بالخروج عن أهلية التصرف لسفه أو مثل ذلك أو عدم كونه أهلا له بعد كالصغر . هذا والعمدة في المقام كما يظهر من مراجعة كلماتهم هو الإشكال في صدق المعاقدة عرفا بدون هذه الأهلية ، فلذا صرّح بعضهم بعدم تحقق معنى المعاقدة عرفا بدونها ، وبعض آخر أنّ الربط اللازم بين المتعاقدين لا يحصل بدونه ، ولكن صرّح ثالث بحصولها بدونه ، فالأمر يدور مدار الصدق العرفي هنا . والانصاف عدم صدقها في صورة الخروج عن الأهلية بالموت ، والعجب ممّا ورد في كتاب البيع لبعض الأعلام « من أنّه لو مات صحت معاوضته وإن احتاجت إلى امضاء الورثة ، لأنّ المال قبل القبول انتقل إليهم ، والورثة قائمون مقامه في ذلك فتأمل » . وفيه : ما عرفت سابقا من لزوم التطابق بين الإيجاب والقبول بمقتضى مفهوم العقد ، وهو هنا غير حاصل ، والبائع لا يتعاقد مع مالك المال أي شخص كان بعنوان القضية الحقيقية كما هو ظاهر . وأمّا لو خرج عن قابلية التخاطب بالنوم أو الإغماء ، فهو أيضا كذلك ، سواء كان البائع أو المشتري ، وإن كان الأمر في المشتري أوضح من البائع ، ولا أقل من الشك وهو كاف في المقام ، لعدم إمكان الأخذ بالعمومات حينئذ ، وأمّا انتفاء سائر الشروط فهو أيضا لا يخلو عن الإشكال بل المنع ، وإن لم تكن بتلك المثابة ، فمن عقد مع صغير محجور ثم صار بالغا عند القبول أو خرج البائع عن الأهلية بالحجر بعد الإيجاب ، يشكل تحقق مفهوم العقد معه ، والشك هنا كاف في المنع ، فاعتبار هذا الشرط في جميع فروض المسألة قوي جدّا .