الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
125
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
الإجماع غير واحد من الأصحاب رضوان اللّه عليهم ، اعتباره ، نعم حكي التأمل في البطلان عن المحقق الأردبيلي والمحقق السبزواري ( رحمهم اللّه ) ، بل عن المحقق القمي قدّس سرّه الجزم بالصحة في الوكالة المعلقة ، واختاره بعض أكابر المعاصرين أيضا في جميع العقود « 1 » وعن جماعة من العامة أيضا عدم اعتباره . وقد تعرض الأصحاب للمسألة في أبواب الوكالة ، والوقف ، والنكاح أكثر من البيع ، والظاهر أنّ ذلك لعموم البلوى بها في تلك الأبواب دون البيع ، فانّ الإنسان كثيرا ما لا يريد اتخاذ الوكيل في كل حال بل يريده في حال خاص لا يمكنه القيام بفعل من الأفعال ، كما أنّه قد لا يريد الوقف حاليا وبدون شرط بل يريده استقباليا أو مع الشرط . وهكذا في أبواب النكاح كما لا يخفى ، والتعليق في إنشاء البيع أقلّ منه . وكيف كان فقد صرّح باعتبار الشرط المذكور العلّامة قدّس سرّه في القواعد في كتاب الوقوف والعطايا « 2 » ، وكذلك في كتاب النكاح « 3 » وفي كتاب الوكالة « 4 » . وذكر المحقق قدّس سرّه في الشرائع ، التنجيز من الشرائط الأربعة للوقف في كتاب الوقف ، ومن شرائط الوكالة كذلك . وذكر المحقق الثاني قدّس سرّه أيضا في كتاب الوكالة وادّعى إجماع علمائنا حيث قال : « يجب أن تكون الوكالة منجزة عند جميع علمائنا فلو علّقها على شرط وهو ما جاز وقوعه كدخول الدار ، أو صفة وهي ما كان وجوده محققا كطلوع الشمس لم يصحّ ، وذهب جمع من العامة إلى جوازها معلقة لأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال في غزاة مؤتة : « أميركم جعفر ، فإن قتل فزيد بن حارثة . . . » والتأمير في معنى التوكيل ، ولأنّه لو قال : أنت وكيلي في بيع عبدي إذا قدم الحاج صحّ إجماعا » « 5 » وذكر هو هذا الشرط في كتاب الوقف أيضا « 6 » وكذا في النكاح « 7 » .
--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 3 ، ص 70 . ( 2 ) . القواعد والفوائد ، ج 1 ، ص 266 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ج 2 ، ص 4 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 252 . ( 5 ) . جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 484 الطبعة الحجرية . ( 6 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 513 الطبعة الحجرية . ( 7 ) . المصدر السابق ، ج 2 ، ص 301 .