الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

105

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

اتحاد مرجع الضمائر ، هذا ولكن مجرّد استعمال واحد غير كاف في المقام كما هو ظاهر . 3 - ملكت ومن الألفاظ التي يصح إنشاء إيجاب البيع به « ملكت » وذكر في الجواهر أن المشهور جواز الإيجاب به ، بل حكي عن جامع المقاصد ما يشعر بالإجماع عليه . نعم أورد عليه تارة بأنّه ظاهر في التمليك مجانا ، فلا يجوز إنشاء البيع به ، وأخرى احتماله غير البيع من الصلح وغيره ، ولا يجدي ذكر العوض ، لإمكانه في الهبة والصلح . ويرد على الأول : أنّه لا ظهور له في التمليك المجاني إلّا إذا خلا عن ذكر العوض ، وعلى الثاني : بإمكان تعيين البيع بقرائن لفظية أو حالية ، وقد عرفت جواز ذلك مطلقا . مضافا إلى ما قد يقال أنّ الأصل في التمليك بالعوض هو البيع ( والأصل هنا بمعنى الغالب الذي ينصرف إلى الكلام ) وهو الأقوى . هذا مضافا إلى ما عرفت سابقا من أنّ حقيقة الصلح أمر وراء البيع ، ولا يمكن التمليك بالعوض بعنوان الصلح إلّا إذا كان المقام مظنة للخلف ، فيتصالح فيه ، أو كان الخلاف فعليا . كما أنّه عرفت أنّ حقيقة الهبة هي التمليك الجاني ، ولذا ذكر المحقق قدّس سرّه في الشرائع في تعريفها : « هي العقد المقتضي تمليك العين من غير العوض . . . » وأمّا الهبة المعوضة فيمكن أن يكون ما يعوض عنها بعد إنشاء الهبة لا في ضمن العقد ، وإن كان ظاهر كلماتهم جواز أخذ العوض في العقد ، ولكنّه لا يخلو عن إشكال ، لمنافاته لما يتبادر من أخذ المجانية في مفهومها عرفا ، كما لا يخفى على من راجعهم إلّا إذا كان العوض بعنوان الشرط لا المقابلة في العقد ، وحينئذ يتفاوت مع التمليك بالعوض الذي هو حقيقة البيع . وبالجملة إنشاء التمليك بالعوض بعنوان المقابلة بقصد الهبة مشكل جدّا ، وروايات الباب لا تنافي ما ذكرنا ، وتمام الكلام فيه في محله . وبالجملة لا ينبغي الإشكال في جواز إنشاء البيع بالتمليك مع ذكر العوض ، وهو كالصيغ الصريحة فيه ، والوسوسة في ذلك عجيب بحسب متفاهم أهل العرف .