الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
6
أحكام النساء
التراب « 1 » . وبكلمة واحدة أنّ المرأة لم تكن تعد من جنس الإنسان وكانت تتعرض لظلامات كثيرة جدّاً . أمّا في العصر الحاضر الذي يعدّ عصر العلم والحضارة فالمرأة تعتبر وسيلة للتوصل إلى الأغراض الدنيئة والأهداف الرخيصة فلا نرى التعامل مع المرأة كما هو شأنها ومنزلتها ، أجل فالمرأة قد ظلمت في جميع العصور ولم يعرف حقّها ومقامها . وقد قدم الإسلام أكبر خدمة لنساء العالم بوصفه الدين المنقذ للبشرية ، فقد ختم على حرمان المرأة ومظلوميتها بوضعه القوانين والأحكام العادلة وقرّر لها من الحقوق ما يتناسب مع شخصيتها الحقيقية ، ومن التكاليف ما ينسجم مع وضعها الروحي والبدني . إنّ المسألة المهمّة التي غفل عنها ( أو تغافل عنها ) دعاة تساوي حقوق المرأة والرجل هي أنّ الحقوق والتكاليف المفروضة على كلّ إنسان يجب أن تتناسب وتنسجم مع حالاته الروحية والجسمية ، وفي ضوء هذه الأجواء ستكون الحقوق مصداقاً للظلم والاجحاف بحقّ الإنسان . على هذا الأساس فإنّ ما نراه من بعض الاختلاف في الأحكام الشرعية بين المرأة والرجل يمكن فهمه بملاحظة هذه النقطة المهمّة فلا يعتبر هذا الاختلاف في الأحكام من التمييز في الحقوق في الجانب السلبي منه . نحن نعتقد أنّ المكانة التي أرادها الإسلام للمرأة هي أفضل خدمة لانقاذ هذه الشريحة الكبيرة في المجتمع البشري من أجواء الظلم والاجحاف ، وهذه الخدمة الكبيرة لا تتوفر إلّا بدوام الأحكام والحقوق المتعلقة بالمرأة والسعي لتجسيدها في الواقع العملي والاجتماعي ، وهذا الكتاب الذي بين يديك يتكفّل هذه المهمّة ، وهي بيان الأحكام الإلهيّة المتعلقة بقضايا المرأة . ونأمل أن يتحرك الرجال نحو تحقيق الأرضية الصالحة لتمكين النسوة من العمل
--> ( 1 ) اقتبست هذه المطالب من كتاب « رسالة نوين » للمؤلف حجّة الإسلام الشيخ بي آزار الشيرازي ، وهناك موارد أخرى في نفس المصدر يستطيع الراغبون مراجعتها .