الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
35
أحكام النساء
5 غسل الحيض وأحكامه مقدّمة : بالنسبة إلى العادة الشهرية للنساء هناك عقائد وتصورات مختلفة لدى الأقوام البشرية السالفة ، فاليهود كانوا يتعاملون مع هذه الظاهرة بشدّة حيث كان الرجال يتجنّبون النساء هذه الأيّام في كل شيء ويبتعدون عنهنّ في الأكل والشرب والنوم والمجلس وغير ذلك ، والتوراة تقرر أحكاماً شديدة على الحائض أيضاً « 1 » . بينما نرى أنّ المسيحية تنطلق في تعاملها مع الحائض في الجهة المخالفة حيث لا يوجد أي تحديد للتعامل مع النسوة في هذه المدّة ، أمّا المشركون في العصر الجاهلي فلم تكن هناك مقررات وأحكام واضحة تجاه المرأة الحائض ، ولكن سكان المدينة وما حولها اقتبسوا بعض آداب اليهود في هذا المجال فكانوا يمارسون ضغوطاً على المرأة في حال الحيض خلافاً لسائر القبائل العربية الذين لم يكونوا يرون في هذه الظاهرة حالة غير طبيعية بل كان البعض يستلذ من المقاربة الجنسية في هذا الحال أكثر ويتصورون أنّه لو رزقوا ولداً من خلال هذه المقاربة فسيكون فاتكاً وذا بطش شديد ، وهي صفة مطلوبة لدى العرب في تلك الأحوال والظروف « 2 » .
--> ( 1 ) مثلًا ورد في باب 15 من سفر اللاويين من التوراة : « وإذا حاضت المرأة فسبعة أيّام تكون في طمثها ، وكلّ من يلمسها يكون نجساً إلى المساء ، كل ما تنام عليه في أثناء حيضها ، أو تجلس عليه يكون نجساً ، وكلّ من يلمس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجساً إلى المساء . . . » ( نقلًا عن الأمثل ، ذيل الآية 223 من سورة البقرة ) . ( 2 ) الأمثل ، ذيل الآية 223 من سورة البقرة .