الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
255
أحكام النساء
ومع الالتفات إلى أن هذه المادة تلغي التفاوت الموجود بين المرأة والرجل بالنسبة إلى اللباس والنظر ولمس بدن الجنس المخالف والدية والقصاص والإرث والطلاق وتعدد الزوجات وإمامة الجماعة ولزوم التمكين الجنسي والولاية على الأبناء والقوامة على الأُسرة وحقّ الحضانة والعيوب الموجبة لفسخ النكاح ولزوم العدّة والمرجعية والقضاء وغير ذلك ، فهل يتطابق هذا التساوي بين الرجل والمرأة في الموارد المذكورة مع أحكام الشرع ؟ الجواب : لا شك أنّ المساواة الكاملة ليست فقط مخالفة لضرورة فقه الشيعة بل مخالفة لضرورة الإسلام ومخالفة لنصّ القرآن الصريح والروايات المتواترة ولا أحد من علماء الإسلام من القدماء والمتأخرين يرى مثل هذه المساواة . وأساساً لا بدّ من بيان هذه الحقيقة للهيئات العالمية ، وهي أن الشعوب لا تتمكن من إلغاء ثقافتها ودينها وتستسلم للمقررات الواردة إليها والتي لم تشارك في إمضاءها ولا هي من الأمور اليقينية بنظر الوجدان والمنطق . وطبعاً يمكن البحث في بعض الموارد الجزئية بين علماء الإسلام ، ولكن المساواة الكاملة بالمعنى المذكور لا يوجد موافق له من العلماء . 2 - مع الالتفات إلى أن المادة التاسعة والملاحظة الرابعة من المادة الخامسة عشر بالنسبة إلى التكسب ، السفر ، تغيير أو حفظ تابعية الشخص والمواطنة تقرر مساواة الرجل والمرأة من هذه الجهة ، فهل يجوز للمرأة بدون موافقة زوجها أن تلتحق بتابعية أي دولة تريد أو تسكن أي مدينة ترغب ؟ الجواب : إنّ هذه من الموارد التي أشرنا إليها آنفاً حيث تتقاطع مع أحكام الإسلام والثقافة الإسلامية ، مضافاً إلى المفاسد الكثيرة التي تترتب عليها في المجتمعات البشرية كما نرى نماذج كثيرة من ذلك في البلدان المتقدّمة ، حيث تشير الاحصاءات إلى وجود الخلل الكبير في الأسرة والعلاقات الزوجية . أجل ، إذا قبلت المرأة تابعية الدولة التي تريدها ، ولكن اختارت ما يريده الزوج عملًا بالنسبة إلى محل السكن والوطن فلا إشكال .