مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
11
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
أيضاً : « والنجِس : الدنس » « 1 » ، وكذا في غيرها « 2 » . وأمّا في الاصطلاح « 3 » قال الشيخ الأعظم : « النجاسة . . . شرعاً : قذارة خاصّة في نظر الشارع ، مجهولة الكنه ، اقتضت إيجاب هجرها في أمور مخصوصة ، فكلّ جسم خلا عن تلك القذارة في نظر الشارع فهو طاهر نظيف » « 4 » . وكذا في مصباح الفقيه « 5 » . وبعد هذه المقدّمة نقول : لا يخفى أنّ أكثر أحكام الطهارة والنجاسة يشترك فيه البالغ وغير البالغ ، ولكن بعض أحكامها يتعلّق بالصبيّ باعتبار أنّه صبيّ ، كنجاسته تبعاً لأبويه الكافرين ، وكيفيّة تطهيره بالإسلام ، وهكذا طهارته تبعاً لأبويه المسلمين ، والتطهير من بول الرضيع بالصبّ مرّةً ، والعفو عن ثوب المربّية للصبيّ في الصلاة إذا تنجّس ببول الرضيع وغيرها .
--> ( 1 ) انظر : لسان العرب 6 : 144 . ( 2 ) المصباح المنير : 596 ، تاج العروس 9 : 4 . ( 3 ) واعلم أنّه وقع الاختلاف بين الأصحاب في أنّه هل تكون النجاسة قذارة اعتباريّة اعتبرها الشارع ، أو أمراً انتزاعيّاً ينتزع من الأحكام الشرعيّة كوجوب الغسل وبطلان الصلاة معها وهكذا ، أو أمراً واقعيّاً تكوينيّاً كشف عنها الشارع ، ورتّب عليها أحكاماً ؟ كما أنّه يحتمل أن تكون الأعيان النجسة مختلفة بحسب الجعل ، بمعنى أنّ منها ما هو قذر عرفاً - كالبول والغائط والمنيّ - ولم يجعل الشارع لها القذارة ؛ لأنّ القذارة فيها ترجع إلى ثبوت خصوصيّة موجبة لاستكراه العقلاء وتنفّرهم وانزجارهم عنها ، ومنها ما هو ليس كذلك كالكافر والخمر والكلب ، فإنّ الشارع ألحقها بالأعيان النجسة واعتبر لها النجاسة والقذارة ، فيكون للقذارة مصداقان : حقيقي ، واعتباري جعلي كالأمثلة المتقدّمة وغيرها . وبالجملة ، في معنى النجاسة وحقيقتها آراء مختلفة ، والتحقيق فيه في محلّه . ( 4 ) تراث الشيخ الأعظم ، كتاب الطهارة 5 : 19 . ( 5 ) مصباح الفقيه 7 : 7 .