مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
86
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وعلى هذا تصدق الشبهة في حقّ من كان متردّداً وإن حصل له الظنّ غير المعتبر ، بل يلزم « 1 » في تحقّق الشبهة حصول الظنّ المعتبر ، أو الاعتقاد بحلّية الوطء شرعاً . وهذه النصوص تكون قرينة « 2 » على أنّ المقصود من الظنّ في النصوص المتقدّمة أيضاً هو الظنّ المعتبر وإن كان الظاهر منها بدواً هو مطلق الظنّ ، فتكون ناظرة وتوضيحاً للنصوص المتقدّمة . ويجوز أن يقال : إن كانت في النصوص المتقدّمة إطلاق بالنظر البدوي ، فهو مقيّد بهذين الصحيحتين ، وتكون نتيجة الجمع بينهما اعتبار عدم التردّد في الحجّية في ثبوت الشبهة وإن كان الواطئ مقصّراً . بل يصحّ أن يدّعى أنّ النصوص المتقدّمة أيضاً تدلّ على أنّه يشترط في تحقّق الشبهة حصول الظنّ المعتبر بحلّية الوطء . قال الشيخ الفقيه الفاضل اللنكراني : « وأنت خبير بأنّ مقتضى التحقيق في مثل هذه الروايات اعتبار تحقّق حلّية الوطء ولو ظاهراً ، إمّا بالاعتقاد عن علم ، أو اطمئنان يعامل معه معاملة العلم ، أو شهادة البيّنة الشرعيّة ، أو مثلها ، وإلّا فلأيّ أمر قد ذكر في الموضوع قيد الحسبان أو شهادة شاهدين وأمثالهما ، ومن الواضح عدم اعتبار حصول الظنّ الشخصي في مثل قيام البيّنة ، فاستفادة حصول الظنّ ولو كان غير معتبر من هذه الروايات ممّا لا وجه لها » « 3 »
--> ( 1 ) والإنصاف أنّه لا يستفاد من الروايتين اعتبار حصول الظنّ المعتبر ؛ فإنّ كلّ واحد منهما - مضافاً إلى كونهما في مورد المرأة ، وموضوع العدّة فقط ، ولا تكونان في مقام إعطاء ضابطة الشبهة - تدلّان على وجود العلم لنساء المسلمين في مسألة العدّة ، وهذه المسألة قضيّة خارجيّة لا يمكن استفادة الضابطة منها . نعم ، يستفاد منها أنّ العلم في مقابل الشبهة ومن كان عالماً واقعاً أو ظاهراً ، لا يتحقّق في حقّه الشبهة ، فالملاك في الشبهة عدم العلم مطلقاً ، من دون فرق بين الحكم والموضوع والمقدّمات ، م ج ف . ( 2 ) لا مجال للقرينيّة أبداً ، فضلًا عن الناظريّة والتفسيريّة ، م ج ف . ( 3 ) تفصيل الشريعة ، كتاب النكاح : 143 .