مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
54
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وقال السيّد الخوانساري : « مع حجّية خبر محمّد بن حكيم تقع المعارضة « 1 » بين الأخبار السابقة ، وهذا الخبر ، ولا يبعد حمل « 2 » الأخبار السابقة على الغلبة ، لبُعد حملها على الحدّ الذي لا يزيد عليه كسائر الحدود . . . وعلى هذا لا مانع من البلوغ إلى السنة نادراً » « 3 » . وهكذا تدلّ على أنّ أقصى الحمل سنة رواية غياث ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : « أدنى ما تحمل المرأة لستّة أشهر ، وأكثر ما تحمل لسنة » بناءً على ما نقله في الحدائق « 4 » والجواهر « 5 » . ولكن في الوسائل : « وأكثر ما تحمل لسنتين » ، وأضاف الشيخ الحرّ العاملي في ذيله ، بأنّ هذا محمول على التقيّة « 6 » . ورواية ابن حكيم ، عن أبي إبراهيم ، أو ابنه عليهما السلام أنّه قال في المطلّقة يطلّقها
--> ( 1 ) واعلم أنّ هاهنا شبهة يمكن أن تختلج بالبال ، وهي : أنّ مسألة أقصى مدّة الحمل ليست أمراً تعبّدياً ، بل هو أمر واقعيّ مرهون بالتكوين ، والاختلاف بين الروايات إنّما هو من جهة الاختلاف في الخارج ، ففي بعض الموارد أقصى المدّة عبارة عن تسعة أشهر ، وفي بعض آخر عبارة عن سنة ، وبناءً على ذلك لا مجال لتوهّم التعارض بين الروايات جدّاً ولكنّ الدقّة تقتضي أنّ الشارع قد تصرّف تعبّدياً في هذا الأمر من جهة إلحاق الولد بالزوج ، فتعيين المقدار إنّما هو من هذه الجهة ، ولا شكّ أنّ اللحوق أمرٌ تعبّديّ محض ، وعلى هذا لا بأس بتوهّم التعارض في هذا المجال ، م ج ف . ( 2 ) يمكن أن يُقال : إنّ الجمع العرفي بين الطائفتين هو : أنّ الروايات الدالّة على التسعة بقرينة لفظ الحصر فيها ، تكون قرينة على أنّ الاحتياط بثلاثة عشر ليس واجباً بحسب الحدّ الشرعي ، مضافاً إلى أنّ التعبير بالاحتياط خارج عن ضابطة الحدّ الشرعي ، فنفس التعبير قرينة على أن يكون المعيار الشرعي هو التسعة لا أزيد . هذا ، مع أنّ الحمل على الغلبة لا يناسب الحصر ، سيّما مع النفي بالنسبة إلى الزائد في هذه الطائفة ، مضافاً إلى أنّ الروايات التسع موافقة للشهرة الفتوائيّة ، م ج ف . ( 3 ) جامع المدارك : 4 / 447 . ( 4 ) الحدائق الناضرة : 25 / 5 . ( 5 ) جواهر الكلام : 31 / 228 . ( 6 ) وسائل الشيعة : 15 / 118 ، الباب 17 من أبواب أحكام الأولاد ح 15 .